الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَلِدُهُ إِنْسَانٌ ، وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْوَهْمِيَّةِ ، فَالصُّورَةُ أَوِ الْعَدَمُ ، مِثَالُ ذَلِكَ الطِّبُّ وَالْجَهْلُ بِهِ ، [ وَالْبِنَاءُ وَالْجَهْلُ بِهِ ] ( 1 ) ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُمُورِ يَكُونُ السَّبَبُ الْمُحَرِّكُ هُوَ الصُّورَةَ ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطِّبَّ مِنْ وَجْهٍ مَا هُوَ الصِّحَّةُ ; لِأَنَّهَا الْمُحَرِّكَةُ ، وَصُورَةَ الْبَيْتِ مِنْ وَجْهٍ مَا هِيَ الْبِنَاءُ ، وَالْإِنْسَانَ إِنَّمَا يَلِدُهُ إِنْسَانٌ ( 2 ) .
وَلَيْسَ قَصْدُنَا لِطَلَبِ الْمُحَرِّكِ الْقَرِيبِ لَكِنَّ قَصْدَنَا لِلْمُحَرِّكِ الْأَوَّلِ الَّذِي مِنْهُ يَتَحَرَّكُ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ ، فَالْأَمْرُ فِيهِ بَيِّنٌ أَنَّهُ جَوْهَرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَبْدَأُ الْجَوَاهِرِ ( 3 ) ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَبْدَأُ الْجَوَاهِرِ ( 4 ) إِلَّا جَوْهَرًا ، وَهُوَ مَبْدَأُ الْجَوَاهِرِ ( 5 ) ، وَمَبْدَأُ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ ، وَلَمْ يَكُنِ التَّهَيُّبُ مِنَ التَّصْرِيحِ بِهَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ صَوَابًا ، فَإِنَّ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ إِنَّمَا هِيَ أَحْدَاثٌ وَحَالَاتٌ لِلْجَوْهَرِ ، وَحَرَكَاتٌ لَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ نَبْحَثَ عَنْ هَذَا الْجَوْهَرِ الَّذِي يُحَرِّكُ الْجِسْمَ كُلَّهُ مَا هُوَ هَلْ يَجِبُ أَنْ نَضَعَ أَنَّهُ نَفْسٌ ، أَوْ أَنَّهُ عَقْلٌ ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا بَعْدَ أَنْ نُحَذِّرَ وَنَتَوَقَّى أَنْ نَحْكُمَ عَلَى الْمَبْدَأِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَعْرَاضِ الَّتِي تَلْزَمُ الْأَوَاخِرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي أَوَاخِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ مَا هُوَ بِالْقُوَّةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى حَالَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ دَائِمًا عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَالْأَشْيَاءُ الَّتِي تَقْبَلُ الْكَوْنَ وَالْفَسَادَ هِيَ الَّتِي تُوجَدُ بِهَذِهِ الْحَالِ ، فَإِنَّكَ تَجِدُ الشَّيْءَ فِيهَا بِعَيْنِهِ مَرَّةً بِالْقُوَّةِ ، وَمَرَّةً بِالْفِعْلِ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 2 ) أ ، ب : الْإِنْسَانُ .
( 3 ) ن ، م : الْجَوْهَرِ .
( 4 ) ن ، م : الْجَوْهَرِ .
( 5 ) ن ، م : الْجَوْهَرِ .