وَأَمَّا الشَّمْسُ ، فَهِيَ ( 1 ) عِلَّةٌ أَبْعَدُ ، وَأَبْعَدُ مِنَ الشَّمْسِ الْفَلَكُ الْمَائِلُ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَيْسَتْ عِلَلًا عَلَى طَرِيقِ عُنْصُرِ الشَّيْءِ الْحَادِثِ ، أَوْ ( 2 ) عَلَى طَرِيقِ صُورَةٍ ، وَلَا عَلَى طَرِيقِ عَدَمٍ لَكِنَّهَا إِنَّمَا هِيَ مُحَرَّكَةٌ ، وَهِيَ مُحَرَّكَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا مُوَافِقَةٌ . ( 3 ) فِي الصُّورَةِ قَرِيبَةٌ مِثْلَ الْأَبِ لَكِنَّهَا أَبْعَدُ ، وَأَقْوَى فِعْلًا إِذْ كَانَتْ هِيَ ابْتِدَاءَ الْعِلَلِ الْقَرِيبَةِ أَيْضًا ( 4 ) ) . وَذَكَرَ كَلَامًا آخَرَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ .
[ الْبُرْهَانُ الثَّانِي والرد عليه ]
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّازِيَّ :
( الْبُرْهَانُ الثَّانِي ( 5 ) : وَهُوَ أَنَّ الْفِعْلَ مُمْكِنُ الْوُجُودِ فِي الْأَزَلِ لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَوْ [ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ] لَكَانَ مُمْتَنِعًا ، ثُمَّ صَارَ مُمْكِنًا ، وَلَكَانَ الْمُمْتَنِعُ ( 6 ) لِذَاتِهِ قَدِ انْقَلَبَ مُمْكِنًا لِذَاتِهِ ( 7 ) ، وَهَذَا يَرْفَعُ الْأَمَانَ ( 8 ) عَنِ الْقَضَايَا الْعَقْلِيَّةِ ( 9 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : فَهُوَ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : وَلَا .
( 3 ) أ ، ب : لِمُوَافَقَةِ .
( 4 ) لَا نَعْلَمُ بِالضَّبْطِ أَيَّ تَرْجَمَةٍ مِنْ تَرْجَمَاتِ " مَقَالَةِ اللَّامِ " رَجَعَ إِلَيْهَا ابْنُ تَيْمِيَّةَ عَلَى أَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدَهَا هُنَا تُقَابِلُ تَقْرِيبًا مَا أَوْرَدَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي كِتَابِ " تَفْسِيرِ مَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ " ( انْظُرِ الْمُجَلَّدَ الثَّالِثَ ، الْجُزْءَ السَّابِعَ ، ص ( 1517 ، 1523 ، 1522 ، 1528 ، 1531 ، 1537 ، 1535 )
( 5 ) لَا يَتَقَيَّدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي سَرْدِهِ لِلْبُرْهَانِ الثَّانِي بِأَلْفَاظِ الرَّازِيِّ ، وَإِنَّمَا يُلَخِّصُ الْمَعْنَى وَيَذْكُرُهُ بِعِبَارَاتِهِ الْخَاصَّةِ أَحْيَانًا .
( 6 ) ن ، م : لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا ثُمَّ صَارَ مُمْكِنًا لَكَانَ الْمُمْتَنِعُ .
( 7 ) لِذَاتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 8 ) أ ، ب : الْإِمْكَانُ ; ن ، م ، ش ( ص 486 ) : الْأَمَانَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ .
( 9 ) الْقَضَايَا الْعَقْلِيَّةِ : كَذَا فِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ش ) وَهُوَ الصَّوَابُ . وَفِي ( أ ) ، ( ب ) : الْقَضَاءِ بِالْعَقْلِيَّةِ .