تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مُمْتَنِعَانِ فِي الْأَزَلِ لَا سِيَّمَا الْأَوَّلِ ( 1 ) ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ ، وَالْحُجَّةُ لَا تَدُلُّ عَلَى تَأْثِيرِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي الْأَزَلِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأَزَلِ . وَأَمَّا الثَّالِثُ فَيُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ لَا يُوَافِقُهُ ، بَلْ يَقْتَضِي حُدُوثَ كُلِّ مَا سِوَاهُ ، فَإِذَا ( 2 ) كَانَ تَأْثِيرُهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ ، وَالْحَوَادِثُ مَشْهُودَةٌ ، بَلِ التَّأْثِيرُ لَا يُعْقَلُ إِلَّا مَعَ الْإِحْدَاثِ كَانَ الْإِحْدَاثُ الثَّانِي مَشْرُوطًا بِسَبْقِ الْأَوَّلِ وَبِانْقِضَائِهِ أَيْضًا ، وَذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . فَلَا يَكُونُ فِي الْحُجَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَلَا عَلَى مَا يُنَاقِضُ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ ، وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ . وَكَذَلِكَ مَا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى بُطْلَانِ الْإِحْدَاثِ وَالتَّأْثِيرِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشُّبَهِ الْمُقْتَضِيَةِ ( 3 ) نَفْيَ التَّأْثِيرِ وَنَفْيَ تَرْجِيحِ وُجُودِ الْمُمْكِنِ عَلَى عَدَمِهِ ، وَنَفْيَ كَوْنِهِ فَاعِلًا لِحِكْمَةٍ ، أَوْ لَا لِحِكْمَةٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ جَمِيعَهَا تَقْتَضِي أَنْ لَا يَحْدُثُ فِي الْعَالَمِ حَادِثٌ ، وَهَذَا خِلَافُ الْمُشَاهَدَةِ ، وَكُلُّ حُجَّةٍ تَقْتَضِي خِلَافَ الْمَشْهُودِ فَهِيَ مِنْ جِنْسِ [ حُجَجِ ] ( 4 ) السَّفْسَطَةِ . وَهُمْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْعَدَمَ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلَلِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ عَنْ
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " لَا سِيَّمَا الْأَوَّلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) أ ، ب : وَإِذَا . ( 3 ) ب : أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِثْلُ الشُّبْهَةِ الْمُقْتَضِيَةِ . ( 4 ) حُجَجِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .