تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أَرِسْطُو قَالَ أَرِسْطُو فِي ( مَقَالَةِ اللَّامِ ) الَّتِي هِيَ مُنْتَهَى فَلْسَفَتِهِ ، وَهِيَ عِلْمُ مَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ : ( . وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَاسَبَةِ ، فَأَخْلَقُ بِنَا - إِنْ نَحْنُ اتَّبَعْنَا مَا وَصَفْنَا - أَنْ نُبَيِّنَ أَنَّ مَبَادِئَ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ ثَلَاثَةٌ : الْعُنْصُرُ ، وَالصُّورَةُ ، وَالْعَدَمُ . مِثَالُ ذَلِكَ فِي الْجَوْهَرِ الْمَحْسُوسِ أَنَّ الْحَرَّ نَظِيرُ الصُّورَةِ وَالْبَرْدَ نَظِيرُ الْعَدَمِ وَالْعُنْصُرَ هُوَ الَّذِي لَهُ هَذَانِ بِالْقُوَّةِ ، وَفِي بَابِ الْكَيْفِ يَكُونُ الْبَيَاضُ نَظِيرَ الصُّورَةِ وَالسَّوَادُ نَظِيرَ الْعَدَمِ ، وَالشَّيْءُ الْمَوْضُوعُ لَهُمَا هُوَ السَّطْحَ فِي قِيَاسِ الْعُنْصُرِ ، وَيَكُونُ الضَّوْءُ نَظِيرَ الصُّورَةِ ، وَالظُّلْمَةُ نَظِيرَ الْعَدَمِ ، وَالْجِسْمُ الْقَابِلُ لِلضَّوْءِ هُوَ الْمَوْضُوعَ لَهُمَا ، فَلَيْسَ يُمْكِنُ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ تَجِدَ عَنَاصِرَ هِيَ بِأَعْيَانِهَا عَنَاصِرَ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُنَاسَبَةِ وَالْمُقَايَسَةِ فَأَخْلَقُ بِهَا أَنْ تُوجَدَ ) . قَالَ : ( وَلَيْسَ طَلَبُنَا الْآنَ طَلَبَ عُنْصُرِ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ لَكِنَّ قَصْدَنَا إِنَّمَا هُوَ طَلَبُ مَبْدَئِهَا ، وَكِلَاهُمَا سَبَبٌ لَهَا إِلَّا أَنَّ ( 1 ) الْمَبْدَأَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ خَارِجًا عَنِ الشَّيْءِ مِثْلَ السَّبَبِ الْمُحَرِّكِ ، وَأَمَّا الْعَنَاصِرُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مِنْهَا ، وَمَا كَانَ عُنْصُرًا ، فَلَيْسَ [ مَانِعٌ ] ( 2 ) يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ لَهُ مَبْدَأٌ ، وَمَا كَانَ مَبْدَءًا ، فَلَيْسَ لَهُ عُنْصُرٌ لَا مَحَالَةَ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَبْدَأَ الْمُحَرِّكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنِ الْمُحَرِّكِ ، وَلَكِنَّ ( 3 ) الْمُحَرِّكَ الْقَرِيبَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّبِيعِيَّةِ هُوَ مِثْلُ الصُّورَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : لِأَنَّ . ( 2 ) مَانِعٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن ، م : لِأَنَّ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 243 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم