بِخِلَافِ مَا إِذَا قِيلَ : إِنَّهُ يَخْلُقُ هَذَا بِكُنْ ، وَهَذَا بِكُنْ أُخْرَى ( 1 ) ، فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ أَثَرٍ بَعْدَ أَثَرٍ ، وَهَذَا فِي جَوَازِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ وَأَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنْكُمْ ، ثُمَّ إِنَّ أَسَاطِينَ الْفَلَاسِفَةِ وَكَثِيرًا ( 2 ) مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ يُجِيزُ ذَلِكَ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّكُمْ إِذَا جَوَّزْتُمْ وُجُودَ حَادِثٍ بَعْدَ حَادِثٍ عَنِ الْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ الَّذِي هُوَ الرَّبُّ عِنْدَكُمْ ، فَكَذَلِكَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي حَوَادِثِ الْعَالَمِ الَّتِي تَحْدُثُ فِي الْفَلَكِ ، وَغَيْرِهِ .
قِيلَ : هَذَا قِيَاسٌ بَاطِلٌ ، وَتَشْبِيهٌ فَاسِدٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَؤُلَاءِ ( 3 ) إِذَا قَالُوا . هَذَا قَالُوا : الرَّبُّ نَفْسُهُ يَفْعَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، أَوْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ فِي صَرِيحِ الْعَقْلِ ، فَإِنَّ غَايَةَ مَا يُقَالُ أَنْ يَكُونَ وُجُودُ [ الْأَوَّلِ ] ( 4 ) وَانْقِضَاؤُهُ شَرْطًا فِي الثَّانِي ، كَمَا يَكُونُ وُجُودُ الْوَالِدِ شَرْطًا فِي وُجُودِ الْوَلَدِ ، وَأَنْ يَكُونَ تَمَامُ فَاعِلِيَّةِ الثَّانِي إِنَّمَا حَصَلَتْ عِنْدَ عَدَمِ الْأَوَّلِ ، وَيَكُونَ عَدَمُ الْأَوَّلِ إِذَا اشْتُرِطَ فِي الثَّانِي فَهُوَ مِنْ جِنْسِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ أَحَدِ الضِّدَّيْنِ فِي وُجُودِ الضِّدِّ الْآخَرِ مَعَ أَنَّ الْفَاعِلَ لِلضِّدِّ الْحَادِثِ لَيْسَ هُوَ عَدَمَ الْأَوَّلِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ هُوَ الْمُعْدِمَ لِلْأَوَّلِ .
وَإِذَا قِيلَ : فِعْلُهُ لِلثَّانِي ( 5 ) مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْأَوَّلِ كَانَ مِنْ بَابِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الضِّدِّ لِوُجُودِ ضِدِّهِ ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الشَّرْطُ إِعْدَامَ الْأَوَّلِ كَانَ فِعْلُهُ مَشْرُوطًا بِفِعْلِهِ ، وَالْإِعْدَامُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ ، وَأَيْضًا ، فَالْفَاعِلُ عِنْدَ عَدَمِ الضِّدِّ
هامش
( 1 ) أ ، ب : هَذَا بِكُنْ أُخْرَى وَهَذَا بِكُنْ أُخْرَى .
( 2 ) ن ، م : مِنْكُمْ مَعَ أَسَاطِينِ الْفَلَاسِفَةِ وَكَثِيرٌ .
( 3 ) وَهُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ .
( 4 ) يَكُونَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 5 ) ن ، م : الثَّانِي .