تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الْقَوْلَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ ، وَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ عِنْدَكُمْ هُمْ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ( 1 ) ، وَالْحَدِيثِ ، وَهُمْ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِمَقَالَةِ الرَّسُولِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ [ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ] ( 2 ) ، وَمِنْ أَتْبَعِ النَّاسِ لَهَا . وَهَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ احْتَجُّوا عَلَى أَنَّ كَلَامَ الرَّبِّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا إِلَّا بِ ( كُنْ . ) ، فَلَوْ كَانَتْ كُنْ مَخْلُوقَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ الْمَانِعُ مِنَ الْخَلْقِ ، وَهَذَا التَّسَلْسُلُ ( 3 ) ، فَلَوْ كَانَتْ ( كُنْ ) مَخْلُوقَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ فِي أَصْلِ كَوْنِهِ خَالِقًا وَفَاعِلًا فَهُوَ ( 4 ) تَسَلْسُلٌ فِي أَصْلِ التَّأْثِيرِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . بِخِلَافِ التَّسَلْسُلِ فِي الْآثَارِ الْمُعَيَّنَةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِقًا إِلَّا بِقَوْلِهِ ( كُنْ ) امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ ( 5 ) مَخْلُوقًا ، كَمَا إِذَا قِيلَ : لَا يَكُونُ خَالِقًا إِلَّا بِعِلْمٍ وَقُدْرَةٍ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ مَخْلُوقَيْنِ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ ( 6 ) أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَخْلُوقُ يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ خَالِقًا إِلَّا بِهِ ، فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا ( 7 ) عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ ، فَلَوْ كَانَ مَخْلُوقًا لَلَزِمَ تَقَدُّمُهُ ( 8 ) عَلَى نَفْسِهِ ، وَهَذِهِ ( 9 ) حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ عَقْلِيَّةٌ [ شَرْعِيَّةٌ ] ( 10 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : عِنْدَكُمْ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ . ( 2 ) لَهُمْ بِإِحْسَانٍ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) ن ، م : وَهُوَ تَسَلْسُلُ . ( 4 ) ن ، م : وَهُوَ . ( 5 ) ن ، م : الْقُرْآنُ . ( 6 ) ن : مَخْلُوقَيْنِ لَا يَلْزَمُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 7 ) أ ، ب : مُقَدَّمًا . ( 8 ) ن ، م : تَقْدِيمُهُ . ( 9 ) ن ، م : وَهَذَا . ( 10 ) شَرْعِيَّةٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .