تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
أَنَّهُ مَعْلُولُ الْعِلَّةِ الْقَدِيمَةِ ، وَإِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ : هَلِ الْعَالَمُ مُحْدَثٌ أَوْ قَدِيمٌ ؟ يَقُولُ : هُوَ مُحْدَثٌ وَقَدِيمٌ ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ الْفَلَكَ قَدِيمٌ بِنَفْسِهِ ( 1 ) لَمْ يَزَلْ ، وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ يَعْنُونَ بِكَوْنِهِ مُحْدَثًا لَهُ أَنَّهُ مَعْلُولٌ ( 2 ) عِلَّةً قَدِيمَةً . [ بطلان الاحتجاج بالأفول على الإمكان والحركة ] وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يَقُولُهَا ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مِنَ الْبَاطِنِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ عِبَارَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيُطْلِقُونَهَا عَلَى ( 3 ) مَعَانِيهِمْ ، كَمَا قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ ( الْأُفُولِ . ) ، فَإِنَّ أَهْلَ الْكَلَامِ الْمُحْدَثِ لَمَّا احْتَجُّوا بِحُدُوثِ الْأَفْعَالِ عَلَى حُدُوثِ الْفَاعِلِ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَفْعَالُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ احْتَجَّ بِهَذَا ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُفُولِ ( 4 ) الْحَرَكَةُ وَالِانْتِقَالُ ، وَأَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى حُدُوثِ الْمُتَحَرِّكِ وَالْمُنْتَقِلِ . نَقَلَ ابْنُ سِينَا هَذِهِ الْمَادَّةَ إِلَى أَصْلِهِ ، وَذَكَرَ هَذَا فِي ( إِشَارَاتِهِ ) فَجَعَلَ هَذَا ( 5 ) الْأُفُولَ عِبَارَةً عَنِ الْإِمْكَانِ ، وَقَالَ : إِنَّ مَا هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ ( 6 ) ، وَلَفْظُهُ : ( 7 ) ( فَإِنَّ الْهَوَى فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ مَا . ) . وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِقَوْلِ سَلَفِهِ الْفَلَاسِفَةِ مَعَ قَوْلِهِ بِمَا يُشْبِهُ طَرِيقَةَ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ اسْتَدَلُّوا عَلَى حُدُوثِ الْجِسْمِ بِطَرِيقَةِ التَّرْكِيبِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : فِي نَفْسِهِ . ( 2 ) أ ، ب : وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ ، م : وَأَنَّهُ مُحْدَثٌ يَعْنِي مَعْلُولٌ . . ( 3 ) ن ، م : فِي . ( 4 ) ن ، م : بِالْأَقْوَالِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 5 ) ن ، م ، أ : هُوَ . ( 6 ) ن ، م : إِنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ هَاوٍ فِي حَضِيرَةِ الْأُفُولِ وَالْإِمْكَانِ هَوَى فِي حَضِيرَةِ الْأُفُولِ ; أ : كُلٌّ مِمَّنْ هَاوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ هَوَى فِي حَظِيرَةِ الْأُفُولِ . ( 7 ) فِي : الْإِشَارَاتِ وَالتَّنْبِيهَاتِ 3 ، 4 / 532 تَحْقِيقَ د . سُلَيْمَانَ الدُّنْيَا ، ط . الْمَعَارِفَ ، الْقَاهِرَةِ 1958 .