بِالضَّرُورَةِ ، وَهُوَ كَوْنُ ( 1 ) الْمُمْكِنِ مِمَّا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بَدَلًا مِنْ عَدَمِهِ ، وَعَدَمُهُ بَدَلًا مِنْ وُجُودِهِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ [ مَوْجُودًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ] ( 2 ) مَعْدُومًا ، وَمَا وَجَبَ قِدَمُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا .
قَالُوا : وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ حَتَّى أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ الْقُدَمَاءُ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ الْحَفِيدُ ، وَغَيْرُهُ مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ .
وَإِنَّمَا قَالَ إِنَّ الْمُمْكِنَ يَكُونُ قَدِيمًا طَائِفَةٌ [ مِنْهُمْ ] ( 3 ) كَابْنِ سِينَا ، وَأَمْثَالِهِ ، وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّازِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَلِهَذَا وَرُدَّ عَلَى هَؤُلَاءِ مِنَ الْإِشْكَالَاتِ مَا لَيْسَ [ لَهُمْ ] ( 4 ) عَنْهُ جَوَابٌ صَحِيحٌ ، كَمَا أَوْرَدَ بَعْضَ ذَلِكَ الرَّازِيُّ فِي ( مُحَصِّلِهِ ) ، وَمُحَقِّقُوهُمْ لَا يَقُولُونَ : إِنَّ الْمُحْوِجَ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ مُجَرَّدُ الْحُدُوثِ حَتَّى يَقُولُوا إِنَّ الْمُحْدِثَ فِي حَالِ بَقَائِهِ غَنِيٌّ عَنِ الْفَاعِلِ ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى الْفَاعِلِ فِي حَالِ حُدُوثِهِ وَحَالِ بَقَائِهِ ، وَإِنَّ الْمُمْكِنَ لَا يَحْدُثُ وَلَا يَبْقَى إِلَّا بِالْمُؤَثِّرِ .
فَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ ( 5 ) الْعُقَلَاءِ لَا يَقُولُونَ : إِنَّ شَيْئًا مِنَ الْعَالَمِ غَنِيٌّ عَنِ اللَّهِ فِي حَالِ بَقَائِهِ ، بَلْ يَقُولُونَ : مَتَى قُدِّرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُحْتَاجًا إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، فَالْقِدَمُ
هامش
( 1 ) ن ، م : . بِالضَّرُورَةِ وَيَقُولُونَ الْمُمْكِنُ يُمْكِنُ . . إِلَخْ .
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 3 ) مِنْهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) لَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : بَلْ وَجَمَاهِيرُ .