فَجَعَلَ هُوَ التَّرْكِيبَ دَلِيلًا عَلَى الْإِمْكَانِ ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ جَعَلُوا دَلِيلَهُمْ هُوَ دَلِيلَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِقَوْلِهِ : { لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } [ سُورَةِ الْأَنْعَامِ : 76 ] وَفَسَّرُوهُ بِأَنَّ الْأُفُولَ هُوَ الْحَرَكَةُ ، فَقَالَ ابْنُ سِينَا : ( 1 ) ( قَالَ قَوْمٌ إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ الْمَحْسُوسَ مَوْجُودٌ لِذَاتِهِ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَكِنَّكَ إِذَا تَذَكَّرْتَ مَا قِيلَ ( 2 ) فِي شَرْطِ وَاجِبِ الْوُجُودِ لَمْ تَجِدْ هَذَا الْمَحْسُوسَ . وَاجِبًا ، وَتَلَوْتَ ( 3 ) قَوْلَهُ تَعَالَى : { لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } ، فَإِنَّ الْهُوِىَّ فِي حَظِيرَةِ الْإِمْكَانِ أُفُولٌ مَا . ) .
وَيُرِيدُ بِالشَّرْطِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ ، وَأَنَّ الْمُرَكَّبَ مُمْكِنٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالْمُمْكِنُ آفِلٌ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ أُفُولٌ مَا ( 4 ) ، وَالْآفِلُ ( 5 ) عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَوْجُودًا بِغَيْرِهِ ، وَيَقُولُونَ : نَحْنُ نَسْتَدِلُّ بِإِمْكَانِ الْمُمْكِنَاتِ عَلَى الْوَاجِبِ ، وَنَقُولُ : الْعَالَمُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ ، وَنَجْعَلُ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } أَيْ ( 6 ) لَا أُحِبُّ الْمُمْكِنِينَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُمْكِنُ وَاجِبَ الْوُجُودِ بِغَيْرِهِ قَدِيمًا أَزَلِيًّا ( 7 ) لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كِلَا الْقَوْلَيْنِ مِنْ بَابِ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَإِنَّمَا الْأُفُولُ هُوَ الْمَغِيبُ ( 8 ) ، وَالِاحْتِجَابُ لَيْسَ هُوَ الْإِمْكَانَ ، وَلَا الْحَرَكَةَ
هامش
( 1 ) الْمَرْجِعُ السَّابِقُ 3 ، 4 / 531 - 532 .
( 2 ) الْإِشَارَاتِ 3 ، 4 / 532 : مَا قِيلَ لَكَ .
( 3 ) ن : وَيَكُونُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) مَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن ، م : وَالْأُفُولُ .
( 6 ) أَيْ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) أَزَلِيًّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) وَمَكَانُهَا كَلِمَةُ " لِدَلِيلِ " .
( 8 ) ب ( فَقَطْ ) : الْغَيْبُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .