عِنْدَهُمْ يُنَافِي الْحَاجَةَ إِلَى الْفَاعِلِ ( 1 ) ، وَيُنَافِي كَوْنَهُ مَفْعُولًا فَالْحُدُوثُ ( 2 ) عِنْدَهُمْ مِنْ لَوَازِمِ كَوْنِ الشَّيْءِ مَفْعُولًا فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولٌ قَدِيمًا ، وَهَذَا لَيْسَ قَوْلَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ فَقَطْ ، بَلْ هَذَا ( 3 ) قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِ [ أَهْلِ الْمِلَلِ ] ( 4 ) ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ أَئِمَّةِ الْفَلَاسِفَةِ .
وَأَمَّا ( 5 ) كَوْنُ الْفَلَكِ مَفْعُولًا قَدِيمًا ، فَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ ، وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ أَنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ، وَلِهَذَا كُلُّ مَنْ تَصَوَّرَ مِنَ الْعُقَلَاءِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ تَصَوَّرَ أَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ، وَكُلُّ مَنْ تَصَوَّرَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْمَوْجُودَاتِ مَصْنُوعٌ مَفْعُولٌ لِلَّهِ تَصَوَّرَ أَنَّهُ حَادِثٌ ، فَأَمَّا تَصَوُّرُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ ، فَهَذَا إِنَّمَا تَتَصَوَّرُهُ الْعُقُولُ تَقْدِيرًا لَهُ ، كَمَا تَتَصَوَّرُ الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ تَقْدِيرًا لَهُ ، وَالَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ يَتْعَبُ تَعَبًا كَثِيرًا فِي تَقْدِيرِ إِمْكَانِ ذَلِكَ ، وَتَصْوِيرِهِ ، كَمَا يَتْعَبُ سَائِرُ الْقَائِلِينَ بِأَقْوَالٍ مُمْتَنِعَةٍ ، ثُمَّ مَعَ هَذَا فَالْفِطَرُ تَرُدُّ ذَلِكَ وَتَدْفَعُهُ ، وَلَا تَقْبَلُهُ ( 6 ) .
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَةُ هَؤُلَاءِ ( 7 ) الْعَالَمَ مُحْدَثًا ، وَيَعْنُونَ بِكَوْنِهِ مُحْدَثًا
هامش
( 1 ) ن ، م : الْحَاجَةَ فِي الْفَاعِلِ .
( 2 ) ن ، م : فَالْحَدَثُ .
( 3 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن ، م : مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ .
( 5 ) ن ، م : فَأَمَّا .
( 6 ) ن : فَالْفَطِنُ يَرُدُّ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ وَلَا يَقْبَلُهُ ; م : فَالْفِطَرُ يَرُدُّ ذَلِكَ وَيَدْفَعُهُ وَلَا يَقْبَلُهُ .
( 7 ) أ ، ب : هَذَا .