يَلْزَمْهُ أَنْ يَقُولَ مَعَ هَذَا ( 1 ) : إِنَّ مَفْعُولَهُ قَدِيمٌ رَجَّحَهُ بِلَا مُرَجِّحٍ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ ( 2 ) هَذَا الْقَوْلَ بَاطِلٌ ، وَقَوْلِي الْآخَرَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا فَلَا أَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلَيْنِ بَاطِلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا ، فَقَوْلُ الْحَقِّ لَا يُوجِبُ عَلَيَّ ( 3 ) أَنْ أَقُولَ الْبَاطِلَ ، فَإِنَّ الْحَقَّ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبَاطِلَ ، بَلِ الْبَاطِلُ قَدْ يَسْتَلْزِمُ الْحَقَّ ، وَهَذَا لَا يَضُرُّ [ الْحَقَّ ] ( 4 ) ، فَإِنَّهُ إِذَا وُجِدَ الْمَلْزُومُ وُجِدَ اللَّازِمُ ، فَالْحَقُّ لَازِمٌ سَوَاءٌ قُدِّرَ وُجُودُ الْبَاطِلِ أَوْ عَدَمُهُ أَمَّا الْبَاطِلُ فَلَا يَكُونُ لَازِمًا لِلْحَقِّ ; لِأَنَّ لَازِمَ الْحَقِّ حَقٌّ ، وَالْبَاطِلُ لَا يَكُونُ حَقًّا ، فَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَالَ الْحَقَّ أَنْ يَقُولَ الْبَاطِلَ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّهُ مَتَى قِيلَ بِجَوَازِ ( 5 ) حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِدُونِ ( 6 ) سَبَبٍ حَادِثٍ أَمْكَنَ أَنْ يَفْعَلَ الْفَاعِلُ الْحَوَادِثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا بِدُونِ سَبَبٍ حَادِثٍ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ طَوَائِفِ النُّظَّارِ مِنْ مُتَكَلِّمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمَتَى كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَمْ يَجِبْ دَوَامُ الْفَاعِلِ فَاعِلًا . وَأَمْكَنَ حُدُوثُ الزَّمَانِ وَالْمَادَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ النُّظَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ، وَالْفَلْسَفَةِ ، وَمَتَى كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا بَطَلَ كُلُّ مَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى قِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، فَبَطَلَ الْقَوْلُ بِقِدَمِ الْعَالَمِ ، وَعُلِمَ أَيْضًا امْتِنَاعُ قِدَمِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : مَعَ هَذَا أَنْ يَقُولَ .
( 2 ) إِنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : فَقَوْلِي لَا يُوجِبُ عَلَيَّ . . . إِلَخْ .
( 4 ) الْحَقَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) أ ، ب : يَجُوزُ .
( 6 ) أ ، ب : بِلَا .