تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
( 1 فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ فَاعِلٌ لَزِمَ دَوَامُ فِعْلِهِ ، وَعِنْدَهُمْ يَمْتَنِعُ مَا قَالَهُ أُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَوَازِ تَعْطِيلِهِ 1 ) ( 1 ) ، ثُمَّ فِعْلِهِ ، ( 2 فَمَتَى جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ مُعَطَّلًا لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ نَفْيُ 2 ) ( 2 ) مَا قَالَهُ أُولَئِكَ ، وَلَا الْقَوْلُ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ . لَكِنَّ غَايَةَ مَنْ جَوَّزَ هَذَا أَنْ يَصِيرَ شَاكًّا يَقُولُ : هَذَا مُمْكِنٌ ، وَهَذَا مُمْكِنٌ ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا الْوَاقِعُ ، وَحِينَئِذٍ فَيُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَ أَحَدَهُمَا بِالسَّمْعِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّسُلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَخْبَرَتْ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، فَمَنْ قُدِّرَ أَنَّ عَقْلَهُ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ ، فَبَقِيَ ( 3 ) شَاكًّا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْلَمَ ، وُقُوعَ أَحَدِ الْجَائِزَيْنِ بِالسَّمْعِ . وَالْعِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى الْعِلْمِ بِحُدُوثِ الْعَالَمِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ لِمَنْ سَلَكَهَا ، فَإِنَّ الْمُقَدِّمَاتِ الدَّقِيقَةَ [ الصَّحِيحَةَ ] ( 4 ) الْعَقْلِيَّةَ قَدْ لَا تَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ وَسَّعَ طَرِيقَ ( 5 ) الْهُدَى لِعِبَادِهِ ، فَيَعْلَمُ أَحَدُ الْمُسْتَدِلِّينَ الْمَطْلُوبَ بِدَلِيلٍ ، وَيَعْلَمُهُ الْآخَرُ بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَمَنْ عَلِمَ صِحَّةَ الدَّلِيلَيْنِ [ مَعًا ] ( 6 ) كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَكَانَ
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) ( 2 - 2 ) : هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي ( ن ) ، ( م ) مُحَرَّفَةٌ . ( 3 ) ن ، م : فِيهِنَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) الصَّحِيحَةَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) أ ، ب ، م : طُرُقَ . ( 6 ) مَعًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 196 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم