تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
[ . وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، فَلَا يَقُولُونَ : بِأَنَّ الْفَاعِلَ مُرِيدٌ ] ( 1 ) ، وَهَؤُلَاءِ ( 2 ) قَوْلُهُمْ أَفْسَدُ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَمْثَالِهِ ، فَإِنَّ كَوْنَ ( 3 ) الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَزَلْ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ هُوَ مِمَّا يَقُولُ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ إِنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ ، فَإِذَا قِيلَ : مَعَ ذَلِكَ إِنَّ الْفَاعِلَ غَيْرُ مُرِيدٍ كَانَ زِيَادَةَ ضَلَالٍ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُقَوِّي قَوْلَهُمْ ، بَلْ نَفْسُ كَوْنِ الْفَاعِلِ فَاعِلًا لِمَفْعُولِهِ الْمُعَيَّنِ يَمْنَعُ مُقَارَنَتَهُ لَهُ ، وَمَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ حَرَكَةِ الْخَاتَمِ مَعَ الْيَدِ ، وَحَرَكَةِ الشُّعَاعِ مَعَ الشَّمْسِ ( 4 ) ، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْمَفْعُولَ قَارَنَ فَاعِلَهُ ، وَإِنَّمَا قَارَنَ شَرْطَهُ ، وَلَيْسَ فِي الْعَالَمِ فَاعِلٌ لَمْ يَزَلْ مَفْعُولُهُ مُقَارِنًا لَهُ . وَأَمَّا سَائِرُ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، فَلَا يَقُولُونَ . بِأَنَّ الْفَاعِلَ مُرِيدٌ . ثُمَّ كُلٌّ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ إِنْكَارًا لِمُقَدِّمَةِ الْقَدَرِيَّةِ ، وَهُوَ أَنَّ الْفَاعِلَ الْمُخْتَارَ يُرَجِّحُ بِلَا مُرَجِّحٍ حَادِثٍ ، وَمَتَى جَوَّزُوا ذَلِكَ بَطَلَ قَوْلُهُمْ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، فَإِنَّ أَصْلَ قَوْلِهِمْ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْفَاعِلَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَصِيرَ فَاعِلًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لِامْتِنَاعِ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُعَطَّلًا . ثُمَّ يَصِيرُ فَاعِلًا . بَلْ إِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ مُعَطَّلًا لَزِمَ دَوَامُ تَعْطِيلِهِ ،
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ن ، م : فَهَؤُلَاءِ . ( 3 ) ن ، م : فَكَوْنُ . ( 4 ) ن ، م : مِنْ حَرَكَةِ الْيَدِ وَحَرَكَةِ الْخَاتَمِ وَالشُّعَاعِ مَعَ الشَّمْسِ .