وَقَالَ [ تَعَالَى ] ( 1 ) : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 258 ] .
فَقَدْ آتَى الْمُلْكَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ ، كَمَا آتَاهُ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَالْحَسَنِ لَمْ يُؤْتِ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ ( 2 ) مِنْ هَؤُلَاءِ ، كَمَا أُوتِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ ، وَلَا كَمَا أُوتِيَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُلُوكِ ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ نَصَبَ هَؤُلَاءِ الْمَعْصُومِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
فَإِنْ قِيلَ : الْمُرَادُ بِنَصْبِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُمْ ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ هَدَوْهُمْ لَكِنَّ الْخَلْقَ عَصَوْهُمْ .
فَيُقَالُ : فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِ لَا لُطْفٌ ، وَلَا رَحْمَةٌ ، بَلْ ( 3 ) إِنَّمَا حَصَلَ تَكْذِيبُ النَّاسِ لَهُمْ ، وَمَعْصِيَتُهُمْ إِيَّاهُمْ ، وَأَيْضًا ، فَالْمُؤْمِنُونَ بِالْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ ، وَلَا حَصَلَ [ لَهُمْ ] ( 4 ) بِهِ لُطْفٌ ، وَلَا مَصْلَحَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ يُحِبُّونَهُ ، وَيُوَالُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لُطْفٌ ( 5 ) ، وَلَا مَصْلَحَةٌ لَا لِمَنْ أَقَرَّ بِإِمَامَتِهِ ، وَلَا لِمَنْ جَحَدَهَا .
فَبَطَلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَالَمَ حَصَلَ فِيهِ اللُّطْفُ ، وَالرَّحْمَةُ بِهَذَا الْمَعْصُومِ ، وَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذَا ( 6 ) الْعَالَمَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَنْ آمَنَ بِهِ ، وَلَا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ ،
هامش
( 1 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) .
( 2 ) أ : أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَقَدَ آتَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ ؛ ب : أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَلَمْ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ . 1
( 3 ) بَلْ : لَيْسَتْ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) لَهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) أ ، ب : بِهِ لَا لُطْفٌ .
( 6 ) هَذَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .