[ الْوَجْهُ الثَّانِي تمام قول الإمامية في القدر ]
الْوَجْهُ الثَّانِي :
أَنْ يُقَالَ : مَا نَقَلَهُ عَنِ الْإِمَامِيَّةِ لَمْ يَنْقُلْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِنَّهُ ( 1 ) مِنْ تَمَامِ قَوْلِ [ الْإِمَامِيَّةِ ] الَّذِي ( 2 ) حَكَاهُ - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ . ( 3 ) فِي تَوْحِيدِهِمْ ، وَعَدْلِهِمْ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشِّيعَةِ - أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَيَوَانِ : لَا الْمَلَائِكَةِ ، وَلَا الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا غَيْرِهِمْ ، بَلْ هَذِهِ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ ( 4 ) تَحْدُثُ بِغَيْرِ قُدْرَتِهِ ، وَلَا خَلْقِهِ .
وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَيْضًا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ ضَالًّا ، وَلَا [ يَقْدِرُ ] أَنْ ( 5 ) يُضِلَّ مُهْتَدِيًا ، وَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ ، بَلِ اللَّهُ قَدْ هَدَاهُمْ هُدَى الْبَيَانِ ، وَأَمَّا الِاهْتِدَاءُ ، فَهَذَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ لَا بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ ، وَهَذَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ ( 6 ) لَا بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ .
وَمِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ هُدَى اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 7 ) ، وَالْكُفَّارِ سَوَاءٌ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَةٌ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ، بَلْ قَدْ هَدَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، كَمَا هَدَى أَبَا جَهْلٍ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الَّذِي يُعْطِي أَحَدَ بَنِيهِ دَرَاهِمَ ، وَيُعْطِي الْآخَرَ مِثْلَهَا لَكِنَّ هَذَا أَنْفَقَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَهَذَا فِي مَعْصِيَتِهِ ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : فَإِنَّ .
( 2 ) ن ، م : مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِمُ الَّذِي .
( 3 ) ن ، م : قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ أ : قَوْلٌ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ .
( 4 ) الَّتِي تَحْدُثُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) .
( 5 ) ن ، م : وَلَا أَنْ .
( 6 ) بِنَفْسِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) أ ، ب : الْمُؤْمِنِينَ .
( 8 ) ن ، م : فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .