تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فَلَيْسَ لِلْأَبِ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى هَذَا فِي دِينِهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى الْآخَرِ . وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ : إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَا يَكُونُ ( 1 ) ، وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ . فَإِنْ قِيلَ : فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا خَصَّهُ بِمَزِيدِ لُطْفٍ ( 2 ) مِنْ عِنْدِهِ اهْتَدَى بِذَلِكَ ( 3 ) ، وَإِلَّا فَلَا . قِيلَ : فَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِدَايَتِهِ ( 4 ) إِيَّاهُ صَارَ مُهْتَدِيًا ، وَمَنْ لَمْ يَخُصَّهُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُهْتَدِيًا ، فَالتَّخْصِيصُ ، وَالِاهْتِدَاءُ مُتَلَازِمَانِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ . فَإِنْ قِيلَ : بَلْ قَدْ يَخُصُّهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الِاهْتِدَاءَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 23 ] . قِيلَ : هَذَا التَّخْصِيصُ حَقٌّ ، لَكِنَّ دَعْوَى : لَا تَخْصِيصَ إِلَّا هَذَا ، غَلَطٌ - كَمَا سَيَأْتِي - بَلْ كُلُّ مَا يَسْتَلْزِمُ الِاهْتِدَاءَ هُوَ مِنَ التَّخْصِيصِ ] ( 5 ) . وَفِي الْجُمْلَةِ ، فَالْقَوْمُ ( 6 ) لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَشِيئَةً عَامَّةً ، وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً ( 7 ) ، وَلَا خُلُقًا مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ حَادِثٍ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَخَذُوهُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ هُمْ ( 8 ) أَئِمَّتُهُمْ فِيهِ ،
هامش
( 1 ) م : إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ ؛ أ : إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ ؛ ب : إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ . ( 2 ) أ : لُطْفِهِ . ( 3 ) أ : خَصَّهُ بِذَلِكَ . ( 4 ) أ : لِهِدَايَتِهِ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) أ ، ب : الْقَوْمُ . ( 7 ) وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . 1 ( 8 ) ب ( فَقَطْ ) : وَهُمْ .