وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ ، فَإِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَأَطَاعَهُ ، فَكَانَ رَحْمَةً فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ ( 1 ) ، وَأَمَّا الْعَاصِي فَهُوَ الْمُفَرِّطُ .
وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَا مُؤْمِنٌ بِهِ ( 2 ) ، وَلَا كَافِرٌ بِهِ ( 3 ) ، وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ سِوَى عَلِيٍّ ( 4 ) ، فَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمْ كَالْمَنْفَعَةِ بِأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ جِنْسِ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ ، وَالتَّحْدِيثِ ، وَالْإِفْتَاءِ ( 5 ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ذَوِي السُّلْطَانِ وَالسَّيْفِ ، فَلَمْ تَحْصُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللُّطْفِ ، وَالْمَصْلَحَةِ بِالْأَئِمَّةِ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ ، وَكَذِبٌ .
[ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مقالة أهل السنة في عدل الله وحكمته ]
الْوَجْهُ الرَّابِعُ :
أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الْعَدْلَ ، وَالْحِكْمَةَ ، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ فِعْلَ الْقَبِيحِ ، وَالْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ نَقْلٌ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ فِي الْخِلَافَةِ بِالنَّصِّ ( 6 ) عَلَى عَلِيٍّ ، وَلَا بِإِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ يُثْبِتُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْعَدْلِ ، وَالْحِكْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ هُوَ - وَشُيُوخُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَخَذُوا ذَلِكَ - كَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ مُتَأَخِّرُو ( 7 ) الرَّافِضَةِ عَلَى الْقَدَرِ ، فَنَقَلَهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ
هامش
( 1 ) ن ، م : فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) عِبَارَةُ " سِوَى عَلِيٍّ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 5 ) ن ، م : وَالْحَدِيثُ فِي الْإِفْتَاءِ .
( 6 ) ن ، م ، أ : أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْخِلَافَةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِالنَّصِّ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) .
( 7 ) أ ، ب : مِنْ مُتَأَخِّرِي .