هُمُ الَّذِينَ قَصَدُوا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَوْ عَذَّبَ الْمُطِيعِينَ ، وَنَعَّمَ الْعُصَاةَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ( 1 ) ، وَقَالُوا : الظُّلْمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، أَوْ هُوَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ ، وَاللَّهُ لَا آمِرَ لَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلِ الظُّلْمُ مَقْدُورٌ مُمْكِنٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ ( 2 ) لَا يَفْعَلُهُ لِعَدْلِهِ ، وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ نَفْسَهُ ( 3 ) حَيْثُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ، وَالْمَدْحُ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ الْمَقْدُورِ [ عَلَيْهِ ] ( 4 ) لَا بِتَرْكِ الْمُمْتَنِعِ .
قَالُوا : وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا } [ سُورَةُ طه : 112 ] قَالُوا : الظُّلْمُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ وَالْهَضْمُ أَنْ يُهْضَمَ حَسَنَاتُهُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ } [ سُورَةُ هُودٍ : 100 - 101 ] ، فَأَخْبَرَ ( 5 ) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُمْ لَمَّا أَهْلَكَهُمْ ، بَلْ أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 69 ] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْقِسْطِ ظُلْمٌ ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 47 ] .
هامش
( 1 ) أ ، ب : ظُلْمًا .
( 2 ) مُنَزَّهٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) أ ، ب : مَدَحَ نَفْسَهُ .
( 4 ) عَلَيْهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن : وَأَخْبَرَ . وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ ( م ) .