- الَّذِينَ هُمْ فِي اصْطِلَاحِهِ ، وَاصْطِلَاحِ الْعَامَّةِ [ مَنْ ] ( 1 ) سِوَى الشِّيعَةِ - هَذَا الْقَوْلُ كَذِبٌ بَيِّنٌ ( 2 ) مِنْهُ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ سَائِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ [ تَعَالَى ] ( 3 ) لَيْسَ بِعَدْلٍ ، وَلَا مَنْ يَقُولُ : [ إِنَّهُ ] ( 4 ) لَيْسَ بِحَكِيمٍ ، وَلَا فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ . وَاجِبًا ، وَلَا أَنْ يَفْعَلَ قَبِيحًا .
فَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَطْلَقَهُ ، وَمَنْ أَطْلَقَهُ كَانَ ( 5 ) كَافِرًا مُبَاحَ الدَّمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلَكِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ ، وَالنِّزَاعُ فِيهَا مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ : فَأَمَّا نُفَاةُ الْقَدَرِ - كَالْمُعْتَزِلَةِ ، وَنَحْوِهِمْ - فَقَوْلُهُمْ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُتَأَخِّرُو الْإِمَامِيَّةِ .
و [ أَمَّا ] الْمُثْبِتُونَ ( 6 ) لِلْقَدَرِ ، وَهُوَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ ، وَأَئِمَّتُهَا كَالصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ ، وَغَيْرُهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ تَنَازَعُوا فِي تَفْسِيرِ عَدْلِ اللَّهِ ، وَحِكْمَتِهِ ، وَالظُّلْمِ الَّذِي يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ ، وَفِي تَعْلِيلِ أَفْعَالِهِ ، وَأَحْكَامِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّ الظُّلْمَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ ، وَهُوَ مُحَالٌ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ( 7 ) ، وَإِنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ مَقْدُورٌ ، فَلَيْسَ هُوَ ظُلْمًا ، وَهَؤُلَاءِ .
هامش
( 1 ) مَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) بَيِّنٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) إِنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) أ ، ب : الْكَلَامُ الَّذِي أَطْلَقَهُ كَانَ . 1
( 6 ) ن : وَالْمُثْبِتُونَ .
( 7 ) ن ، م : الضِّدَّيْنِ .