وقوله ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 )
( عَتِيدٌ ) أي ثابت لازم .
* * *
وقوله : ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 )
أي جاءت السكرة التي تدل الإنسانَ على أنه ميت .
( بِالْحَقِّ ) أي بالمَوْتِ الذي خلق له .
وقال بعضهم : وجاءت سكرة الحق بالموت ، ورويت عن أبي
بكر رحمه اللَّه والمعنى واحد ، وقيل الحق ههنا اللَّه عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله : ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 )
قيل في التفسير سائقِ يسوقها إلى محشرها ، وَ ( شَهِيدٌ ) يشهد عَلَيْها بِعَمَلِها
وقيل : وَ ( شَهِيدٌ ) هُوَ العَمل نفسه .
* * *
وقوله : ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )
وهذا مَثلٌ ، المعنى كنت بمنزلة من عليه غطاء وعلى قلبه غشاوة .
( فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) .
أي فعلمك بما أنت فيه نافذٌ ، ليس يراد بهذا البصر من - بَصَرِ العين -
كما تقول : فلان بصير بالنحو والفقه ، تُرِيدُ عَالِمَاً بِهِمَا ، ولم ترد بصر العَيْن .
* * *
- وقوله : ( وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 )
( ما ) رفع بهذا و ( عَتِيدٌ ) صفة ل ( ما ) فِيمَنْ جَعَلَ " ما " في مذهب النكرة ، المعنى هذا شيء لدي عتيد .
ويجوز أن يكون رفعه على وجهين غير هذا الوجه ، على
أن يُرْفَع ( عَتِيدٌ ) بإضْمارٍ ، كأنك قلت : هذا شيءٌ لَدَيَّ هو عتيد
ويجوز أن ترفعه على أنه خبر بعد خبر ، كما تقول هذا حلو حامض ، فيكون المعنى هذا شيء لَدَيَّ عتيدٌ .
ويجوز أن يكون رفعه على البدل من " ما " ، فيكون المعنى هذا
عتيد .
* * *
وقوله : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 )
أي عَنِدَ عن الحق ، وقوله : ( ألْقِيَا ) ، الوجه عندي - واللَّه أعلم - أن
يكون أمر الملكين ، لأن ( ألْقِيَا ) للاثنين ، ، وقال بعض النحويين : إن العربَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 45
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥