( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 )
اختلف الناس في القرن فقال قوم : القرن عشر سنين ، وقال قوم ثلاثون
سنة ، وقال قوم أربعون سنة ، وقال قوم سبعون سنة ، وقالوا مائة سنة ، وقال قوم مائة وعشرون سنة .
والقرن واللَّه أعلم مقدار التوسط في أعمار أهل الزمان ، فالقرن في قوم
نوح على مقدار أعمارهم .
واشتقاقه من الاقتران فكأنه المقدار الذي هو أكبر ما يقترن فيه أهل ذلك
الزمان في بقائهم .
وقوله عزَّ وجلَّّ : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) .
وقرئت ( فَنَقَبُوا ) - بالتشديد والتخفيف - المعنى طوِّقوا وفتِّشوا ، فلم تَرَوا مَحيصاً من الموت .
قال امرؤ القيس .
لقَدْ نَقَّبْتُ في الآفاقِ حتَّى . . . رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بالإِيابِ
وتقرأ نَقِّبوا في البلاد ، أي فتشوا وانظروا ، ومن هذا نَقيبُ القومِ للذي
يعرف أمرهم ، مثل العريف .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 )
وقرئت ( أو أُلقِيَ السمعُ ) ومعنى ( مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أي من صرف قلبه إلى
التّفَهُّمِ ، ألا ترى أن قوله : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) أنهم لم يستمعوا استماع متفهم
مسترشد فجعلوا بمنزلة من لم يسمع
كما قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 48
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٨