وقوله عزَّ وجلَّ : ( هَلِ امْتَلَأْتِ ) .
أي : أم لم تمتلئ ، وإنما السؤال توبيخ لمن أُدْخِلَهَا ، وزيادة في مكروهه .
ودليل على تصديق قوله : ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ) .
فأمَّا قوله : ( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) .
ْففيه وجهان عند أهل اللغة :
أحدهما أنها تقول ذلك بعد امتلائها فتقول : ( هل من مزيد ) .
أي هل بقي في موضع لم يمتلئ ، أي قد امتلأت .
ووجه آخر : تقول : هل من مزيد تغيظاً على من عصى كما قال عزَّ وجلَّ : ( سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ) .
فأمَّا قولها هذا ومخاطبتها فاللَّه - عز وجل - جعل فيها ما به
تميز وتخاطب ، كما جعل فيما خلق أن يسبح بحمده ، وكما جعل في النملة
أن قالت : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ )
وقد زعم قوم أنها امتلأت فصارت صورتها صورة من لو ميَّزَ لَقال :
( هل من مزيد )
كما قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني . . . مهلاً رويداً قد ملأت بطني
وليس هناك قول .
وهذا ليس يُشْبِه ذاك ، لأن الله عزَّ وجلَّ قد أعلمنا أن المخلوقات تسبح وأننا لا نفقه تسبيحها ، فلو كان إنما هو أن يدل على أنها
مخلوقة كنا نفقه تسبيحها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( 35 )
المعنى لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد مما لم يخطر على قلوبِهِمْ .
وجاء في التفسير أن السحاب يمر بأهل الجنة فيمطر لهم الحور ، فيقول الحورُ
نحن الذين قال اللَّه عزَّ وجلَّْ فيهم ، ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 47
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٧