وقوله عزَّ وجلَّ : ( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
أي بل هم في لَبْسٍ مِنَ البَعْثِ .
* * *
( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
أي نَعلَمُ ما يخفي وما يكنه في نفسه .
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) .
والوريد عرق في باطن العنق ، وهما وريدان ، قال الشاعر .
كأَنْ ورِيدَاهُ رِشَاءا خُلْبِ
يعني من ليف .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 )
( المُتَلَقيَانِ ) كاتباه الموكلانِ بِهِ ، يَتَلقيان ما يعمله فيَثبتانه .
المعنى عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، فدل أحَدُهما على الآخر ، فحذف المدلول عليه ، ومثله قَوْلُ الشاعِر .
نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا عِنْ . . . دَكَ رَاضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ
أي نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض ، ومثله أيضاً
رَمَانِي بِأَمْرٍ كُنْتُ مِنْهُ وَوالِدِي . . . بَريئاً ومِنْ أَجْلِ الطَّوِىِّ رَمَانِي
المعنى رماني بأمر كنت منه بريئاً ، ووالدي بريئاً منه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 44
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤