أي فعلنا ذلك لِنُبَصِّر به ونَدُلَّ على القُدرة .
ثم قال ( لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )
أي لكل عبد يرجع إلى اللَّه ويفكر في قدرته .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 )
أي وأنبتنا فيها حب الحَصِيدِ ، فجمع بذلك جميع ما يقتات به من حب
الحنطة والشعير وكل ما حَصِدَ .
* * *
( وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 )
بسوقها طولها ، المعنى وأنبتنا فيها هذه الأشياء .
* * *
وقوله : ( رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
ينتصب على وجهين :
أحدهما على معنى رزقناهم رزقاً لأن إنباته هذه الأشياء رزق ، ويجوز أن يكون مفعولاً له ، المعنى : فأنبتنا هذه الأشياء للرزق .
ثم قال : ( كَذَلِكَ الخُروجُ ) .
أي كما خلقنا هذه الأشياء نبعثكم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 )
أي فحقت عليه كلمة العذاب والوعيد للمكذبين للرسل ، وكذلك قوله :
( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ( 14 ) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 )
* * *
وقوله : ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
هذا تقرير لأنهم اعترفوا بأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - الخَالِقُ ، وأنكروا البعث ؛
فقال : ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ) ، يقال : عَيِيتُ بالأمر إذا لم تعْرف وجهه .
وأعَيْيتُ إذَا تعبتُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 43
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣