تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
سُورَةُ الْفِيلِ ( مَكِّيَّة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ( 1 ) ( كَيْفَ ) في موضع نصب ب ( فَعَلَ رَبُّكَ ) لا بِقَوْله : ( أَلَمْ تَرَ ) ، لأن كيف من حروف الاستفهام . ومعنى ( أَلَمْ تَرَ ) ألم تعلم ، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - رسوله ما كان مما سَلَفَ من الأقاصيص وما فيه دَالٌّ على توحيد اللَّه وتعظيمه أمر كعبته ، وكان من قصة أصحاب الفيل أنَّ قوماً من العرب - وكانوا ببلاد النجاشي - وكانوا بحضرة بيت هو مصَلَّى للنَّصَارَى وأصحاب النجاشي . فأججوا ناراً استعملوها لبعض ما احتاجوا إليه ، ثم رحلوا ولم يطفئوها فحملتها الريح حتى أَحْرَقَتِ البَيْتَ الذي كان مصلاهم وَمَثَابة للنجاشي وَأَصْحَابِه ، فقصد مكة مقَدِّراً أَن يَحرقَ بيت الحَرَامَ ويستبيح أهل مكة . فلما قربوا من الحرم لَمْ تَسِرْ بهم دَوَابهم نحو البيتِ فإذا عطفوها راجعين سَارَتْ . فوعظهم اللَّهُ بأَبْلَغ مَوْعظةٍ ، فأقاموا على قصد البيت وعلى أن يحرقوه ، فأرسل الله عليهم طَيراً أَبابيل ، فجعل كيدهم في تضليل ، أي في ذهاب وهلاك ، وكان مع كل طائر ثلاثة أحجار ، حجر في منقاره وحَجران في رجليه ، يقع الحجر منها على رأس الرجل فيخرج من دبره على كل حجر اسم الرجل الذي وقع عليه ، فقال اللَّه جل ثناؤه : ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ( 3 ) جماعات من ههنا وجماعات من ههنا والمعنى أرسل اللَّه عليهم هذا الطير بهذه الحجارة من كل جانب .