تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) أساطير أباطيل ، واحدها أسطورة مثل أحدوثة وَأحادِيث . * * * وقوله : ( كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) ( كَلَّا ) وتفسيرها تفسير التي قبلها . ( بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) بإدغام اللام في الراء وتفخيم الألف . وقد قرئت بل ران - بإمالة الألف والراء إلى الكسر . وقرئت بلْ ران بإظهار اللام والإدغام ، والِإدغام أجود لقرب اللام من الراء ، ولغلبة الراء على اللام . وإظهار اللام جائز إلا أن اللام من كلمة ، والراء من كلمة أخرى . وران بمعنى غطى عَلَى قُلُوبِهِمْ ، يقال : ران على قلبه الذنب يَرينُ رَيْناً إذا غشي على قلبه . ويقال غان على قلبه يغينُ غَيْناً . والغَيْنُ كالغيم الرقيق ، والريْن كالصدأ يغشى على القلب . * * * وقوله جل ثناؤه : ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) وفي هذه الآية دليل على أن الله يُرَى في الآخرة ، لولا ذلك لما كان في هذه الآية فائدة ، ولا [ خسَّت ] منزلة الكفار بأنهم يحجبون عن اللَّه - عزَّ وجلَّ - وقال تعالى في المؤمنين : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( 23 ) . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن المؤمنين ينظرون إلى اللَّه ، وأن الكفارَ يُحْجَبُونَ عَنْه * * * ( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ( 16 ) ثم بعد [ حجبهم ] عن الله يدخلِون النار وَلاَ يخرجُونَ عنها خَالِدِين فيها . * * * ( ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) أي كنتم تكذبون بالبعث والجنة والنَّارِ . ثم أَعْلَمَ - عزَّ وجلَّ - أين محل كتاب الأبرار وما لهم من النعيم فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم كما سَفَل وخسَّس كتاب الفجار فقال : * * * ( كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) أَي أعلى الأمكنة ( 1 ) .