ما في معنى الشرط والجزاء ، فيكون المعنى في أي صورة ما شاء أن يركبك
فيها ركبك
* * *
وقوله : ( كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 )
أي بل تكذبون بأنكم تبعثون وتدانون ، أي تجازون بأعمالكم ، ثم
أعلمهم - عزَّ وجلَّ - أن أعمالهم محفوظة فقال :
* * *
( يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ( 12 )
فيكتبونه عليهم .
* * *
وقوله : ( يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ( 15 )
يوم الجزاء وهو يوم القيامة .
* * *
وقوله ( وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ( 16 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ( 17 )
فكرر ذكر اليوم تعظيماً لشأنه .
* * *
وقوله : ( يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 )
وقرئت ( يَوْمُ ) لا يملك نفس .
فمن قرأ بالرفع فعلى أن اليومَ صفةٌ لقوله ( يَوْمُ الدِّينِ )
ويجوز أن يكون رفعاً بإضمار هو ، فيكون المعنى هو لا تملك
لنفس شيئاً ، ويجوز أن يكون في موضع رفع وهو مبني على الفتح لِإضافته إلى
قوله " لا تملك " لأن " ما " أضيف إلى غير المتمكن قد يبنى على الفتح وإن
كان في موضع رفع أو جر
كما قال الشاعر :
لم يَمْنع الشُّرْبَ منها غَيْرَ أَن نطقت . . . حمامة في غُصُونٍ ذاتِ أَوْقالِ
فأضاف غير إِلى أن نطقت فبناه على الفتح ، وجائز أن يكون نصبه على
معنى هذه الأشياء المذكورة ، يكون ( يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ) ( 1 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 296
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩٦