تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
المصحف ، ولا أرى القراءة بهما ، وقرَّاء الأمصار ليس يَقْرَأُونَ بِهِمَا ( 1 ) . فأما تفسير إسكان ( عَالِيهِمْ ) بإسكان الياء ، فيكون رفعه بالابتداء ، ويكون خبره ( ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ ) . ومن نَصَبَ فقال : ( عَالِيَهُمْ ) بفتح الياء ، فقال بعض النحويين إنه ينصبه على الظرْفِ ، كما تقول فوقَهُم ثياب ، وهذا لا نعرفه في الظروف ، ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إسكان الياء . ولكن نصبه على الحال من شيئين : أحدهما من الهاء والميم ، المعنى يطوف على الأبرار وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ عَالِياً الأبْرَارَ ثيابُ سندسٍ لأنه وقدْ وصف أحوالهم في الجنَّةِ ، فيكون المعنى يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء . ويجوز أن يكون حالا من الولدان . المعنى إذا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم لُؤلُؤاً منثوراً في حال علو الثياب إياهم . فالنصب على هذا بين . فأما " عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ " فرفع كقولك عليك مَالٌ فترفعُهُ بالابتداء ، ويكون المعنى وثياب سندس عليهم . وتفسير نصب عاليتهم ورفعها كتفسير عاليهم . والسندس الحرير . وقد قرئت خُضرٌ وخُضْرٍ . فمن قرأ ( خضرٌ ) فهو أحسن لأنه يكون نعتاً للثياب ، فلفظ الثياب لفظ الجميع ، وخُضْرٌ لفظها لفظ الجمع . ومن قرأ خُضْرٍ فهو من نعت السندس ، والسُّندُسُ في المعنى راجع إلى الثياب . وقرئت ( وَإِسْتَبْرَقٌ ) وهو الدِّيبَاج الصَّفِيق الغليظ الخشن . وقرئت بالرفع والجر . فمن رفع فهو عطف على ثياب المعنى عليهم إستبرق . ومن جر عطف على السندس . ويكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين ثياب سندس وإستبرق . وقرئت ( وَإِسْتَبْرَقَ ) على وجهين غير هذين الوجهين ، كلاهما ضَعِيف في العربية جدًّا ، قرئت ( وَإِسْتَبْرَقَ ) وَحُلُّوا - بنصب ( إِسْتَبْرَقَ ) - وهو في موضع الجر ولم يصرف ، قرأها ابن مُحْيصِن ، وزعموا أنه لم يصرفه لأن ( وَإِسْتَبْرَق ) اسم أعجمي ، وأصله بالفارسية استبره ، فلما حول إلى العربية لم يصرف وهذا غلط لأنه نكرة ألا ترى أن الألف واللام يدخلانه ، تقول : السندس والإستبرق . والوجه الثاني ، واستبرَق وَحُلُّوا - بطرح الألف - جعل الألف ألف
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 262 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي