المصحف ، ولا أرى القراءة بهما ، وقرَّاء الأمصار ليس يَقْرَأُونَ بِهِمَا ( 1 ) .
فأما تفسير إسكان ( عَالِيهِمْ ) بإسكان الياء ، فيكون رفعه بالابتداء ، ويكون خبره ( ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ ) .
ومن نَصَبَ فقال : ( عَالِيَهُمْ ) بفتح الياء ، فقال بعض النحويين إنه
ينصبه على الظرْفِ ، كما تقول فوقَهُم ثياب ، وهذا لا نعرفه في الظروف ، ولو كان ظرفاً لم يَجُزْ إسكان الياء .
ولكن نصبه على الحال من شيئين :
أحدهما من الهاء والميم ، المعنى يطوف على الأبرار وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ عَالِياً الأبْرَارَ ثيابُ سندسٍ لأنه وقدْ وصف أحوالهم في الجنَّةِ ، فيكون المعنى يطوف عليهم في هذه الحال هؤلاء .
ويجوز أن يكون حالا من الولدان .
المعنى إذا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم لُؤلُؤاً منثوراً في حال علو الثياب إياهم .
فالنصب على هذا بين .
فأما " عَلَيْهم ثيابُ سُنْدُسٍ " فرفع كقولك عليك مَالٌ فترفعُهُ بالابتداء ، ويكون المعنى وثياب سندس عليهم .
وتفسير نصب عاليتهم ورفعها كتفسير عاليهم .
والسندس الحرير . وقد قرئت خُضرٌ وخُضْرٍ .
فمن قرأ ( خضرٌ ) فهو أحسن لأنه يكون نعتاً للثياب ، فلفظ الثياب لفظ الجميع ، وخُضْرٌ لفظها لفظ الجمع .
ومن قرأ خُضْرٍ فهو من نعت السندس ، والسُّندُسُ في المعنى راجع إلى
الثياب .
وقرئت ( وَإِسْتَبْرَقٌ ) وهو الدِّيبَاج الصَّفِيق الغليظ الخشن .
وقرئت بالرفع والجر .
فمن رفع فهو عطف على ثياب
المعنى عليهم إستبرق .
ومن جر عطف على السندس .
ويكون المعنى : عليهم ثياب من هذين النوعين ثياب سندس وإستبرق . وقرئت ( وَإِسْتَبْرَقَ ) على وجهين غير هذين الوجهين ، كلاهما ضَعِيف
في العربية جدًّا ، قرئت ( وَإِسْتَبْرَقَ ) وَحُلُّوا - بنصب ( إِسْتَبْرَقَ ) - وهو في موضع الجر ولم يصرف ، قرأها ابن مُحْيصِن ، وزعموا أنه لم يصرفه لأن ( وَإِسْتَبْرَق ) اسم أعجمي ، وأصله بالفارسية استبره ، فلما حول إلى العربية لم يصرف وهذا غلط لأنه نكرة ألا ترى أن الألف واللام يدخلانه ، تقول : السندس والإستبرق .
والوجه الثاني ، واستبرَق وَحُلُّوا - بطرح الألف - جعل الألف ألف
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 262
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٢