تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هذه الهاء تعود على الطعام ، المعنى يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه للمسكين ، وَوَصَفُهُم الله بالأثرة عَلَى أنْفُسِهِم . ( وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) . الأسير قيل كان في ذلك الوقت من الكُفَّار ، وقَدْ مُدِحَ من يطعم الأسير وهو كافرٌ ، فكيف بأسَارَى المسلمين . وهذا يدل عَلَى أَنَ في إطعام أهل الحبوس ثواباً جزيلا ، وأَهْل الحبوس أُسَرَاء . * * * وقوله : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ( 9 ) المعنى يقولون إنما نطعمكم لوجه اللَّه ، أي لطلب ثواب اللَّه - عزَّ وجلَّ - وجائر أن يكونوا يطعمون ولا ينطقونَ هذا القول ولكن معناهم في أطعَامِهمِ هذا ، فَتُرْجِمَ مَا في قُلُوبِهِم ، وكذلك : * * * ( إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا ( 10 ) العبوس الذي يُعَبِّسُ الوُجُوهَ ، وهذا مثل قوله : ( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ ) . وقَمْطَرِيراً ، يقال يوم قمطرير ويؤْم قُماطر إذا كان شَديداً غليظاً ، وجاء في التفسير أن قمطريرا معناه تَعْبسُ فَيجمعُ مَا بينَ العينين وهذا سائغ في اللغة . يقال اقمَطَرتْ النَّاقَةُ إذا رفعت ذنبها وجمعت قطريها وَرمَتْ بأنفها . * * * وقوله ( مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا ( 13 ) واحدتها أريكة ، وجاء في التفسير أَنَهَا من الحِجَالُ فيها الفرش وفيها الأسِرَّةُ . وفي اللغة أن كل متكأ عليه فَهُوَ أريكَة . ونصب ( مُتَّكِئِينَ ) على الحال المعنى وجزاهم جنَّة في حَالِ اتكائهم فيها . وكذلك : ( وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ( 14 ) وجائز أن يكون دانية نعتاً للجنة . المعنى وجزاهم جنة دانية عَليْهِمْ ظِلَالُهَا ( 1 ) * * * ( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا ) .