تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هذا كقوله تعالى : ( قطوفها دانية ) . وقيل كلما أرادوا أنْ يَقْطَعُوا شيئاً منها ذُلِّلَ لَهُمْ ، ودنا منهم قُعُوداً كانوا أَوْ مُضْطَجِعينَ أَوْ قِيَاماً . * * * ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا ( 15 ) قَوَارِيرَ ) قرئت غير مصروفة ، وهذا الاختيار عند النحويين البصريين لأنَّ كل جمع يأتي بعد ألفه حرفان لا ينصرف . وقد فسرنا ذلك فيما سلف من الكتاب . ومَن قرأ ( قواريراً ) فصرف الأول فلأنَّهُ رأسُ آية ، وترك صرف الثاني لأنه ليس بآخر آية ، ومن صرف الثاني أتبْعَ اللَّفْظَ اللفظ ، لأن العرب رُبَّما قَلَبَتْ إعراب الشيء ليتبع اللفظ اللفظ ، فيقولون : هذا حُجْر ضَبِّ خَرِبٍ ، وإنما الخرب من نعت الحُجْرِ ، فكيف بما يترك صرفه ، وجميع ماَ يترك صرفه يجوز صرفه في الشِعْرِ . * * * ومعنى ( قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ( 16 ) أصل القوارير التي في الدنيا من الرمل ، فأعلم اللَّهُ أن فضل تلك القوارير أن أَصْلَها مِنْ فِضةٍ يرى من خارجها مَا فِي دَاخِلها ومعنى : ( قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا ) . أَي جُعِلَت بكون الِإناء عَلى قَدْرِ ما يحتاجون إليه وُيرِيدُونَهُ . وَقُرِئَتْ ( قُدِّرُوها تَقْدِيراً ) . أي جعلت لهم على قدر إرادتهم ( 1 ) . * * * ( وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا ( 17 ) أي يجمع طعم الزنجبيل ، والعرب تصف الزنجبيل ، وهو مستطاب عندها جدًّا قال الشاعر : كأَنَّ القَرنْفُلَ والزَّنْجَبِيلَ . . . باتا بِفيها وأَرْياً مَشُورا فجائز أن يكون طعم الزنجبيل فيها ، وجائز أن يكون مزاجها وَلَا غائِلَةَ لَهُ كما قلنا في الكافور .