سُورَةُ الإِنْسَانِ
( مَكِّيَّة )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ( 1 )
المعنى ألم يأت عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ، - وقد كان شيئاً إلَّا أَنَّهُ كَانَ
تُرَاباً وَطِيناً إلى أن نفخ فيه الروح فلم يكن قبل نفخ الروح فيه شيئاً مَذْكُوراً ، ويجوز أن يكون يعنى به جميع الناس ، ويكون المعنى أنهم كانوا نُطَفاً ثم عَلَقاً
ثم مُضَغاً إلى أن صاروا شيئاً مَذْكُوراً .
ومعنى ( هَلْ أتى ) قد أتى على الإنسان ، أي ألم يأت على الِإنْسَانِ حين
من الدهر ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ( 2 )
( أَمْشَاجٍ ) أخلاط مَنَيٍّ ودم ، ثم ينقل مِنْ حَالٍ إلى حَالٍ .
وَوَاحِدُ الأمشاج [ مَشِيجٌ ] ، ومعنى نبتليه نختبره يدل عليه : ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً ) .
أي جعلناه كذلك لنختبره .
* * *
قوله : ( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ( 3 )
معناه هديناه الطريق إما لِشَقوةٍ وإما لِسَعَادَةٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 257
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٧