( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) .
ومعناه ليعلم أهل الكتاب ، ومعنى ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ )
أي مشارق الشمس ومغاربها ، وكذلك القَمَرُ ، وهي مشارق الصيف ومشارق الشتاء وَمَغَارب الصيف ، ومغارب الشتاء فتشرق الشمس كل يوم من مشرق ، وتغرب من مغرب ، وكذلك القَمَرُ .
* * *
وقوله : ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 )
( يخوضوا ) جواب الأمر مجزوم ، وقيل إنه مجزوم وإن كان لفظه بغير آلةِ
الأمْرِ لأنه وضع موضع الأمر ، كأنه قال ليخوضوا وليَلْعَبُوا .
وهذا أَمْر على جهة الوعيد ، كما تقول : اصنع ما شئت فإني أعاقبك عليه .
وقد مر تفسير هذا مستقصًى .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 )
والأجداث القبور واحدها جَدَث ، ويقال أيضاً جَدَفٌ في هذا المعنى .
وقرئت إلى ( نَصْبٍ يوفِضُونَ ) وَ ( إلى نُصْبٍ ) - بضم النون وسُكونِ الصاد ، وقرِئَتْ ( إلى نُصُبِ ) بضم النون والصاد .
فمن قَرَأَ نصْب ، فمعناه كأنَّهم إلى علم مَنْصُوبَِ لهم .
ومن قرأ ( إلى نصْبِ ) فمعناه إلى أَصْنَام لهم .
كما قال ( وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) .
ومعنى ( يوفِضُونَ ) يُسْرِعُونَ .
قال الشَاعِر :
لأَنْعَتَنْ نَعامةً مِيفاضا . . . خَرْجاءَ تَغْدُو وتطلُبُ الإِضَاضا
ْالميفاض السريعة ، وخرجاء ذات لونين سَوَادٍ وبياضٍ .
ومعنى الأضاض الموضع الذي يُلْجَأ إليه ، يقال أضَتني إليك الحاحة أضَاضاً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 224
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٤