وقوله : ( كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ( 15 )
( كَلَّا ) ردع وتنبيه ، أي لَا يَرجعُ أحدٌ من هؤلَاء فاعتبروا .
* * *
( نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ( 16 )
( نَزَّاعَةٌ )
وقُرئت ( نَزاعَةً للشوَى ) .
والقراءة ( نَزَّاعَةٌ ) ، والقراء عليها وهي في النحو أَقْوى مِنَ النصْبِ .
وذكر أَبو عبَيْدٍ إنها تجوز في العربيَّةِ ، وأنه لا يَعْرِفُ أَحَداً قَرَأَ بها .
وقد رويت عن الحسن ، واختلف فيها عن عَاصِمٍ ، فَأَما ما رواه أبو
عمرو عن عاصم فَ ( نَزَّاعَةً ) - بالنصب - وروى غيره ( نَزَّاعَةٌ ) بالرفع .
فأَما الرفع فَمِنْ ثَلاث جِهَاتٍ :
أحدها أن تكون " لَظًى ، و " نَزَّاعة " خبراً عن الهَاءِ والألِفِ ، كما تقول : إنه حُلْوٌ حَامِضٌ ، تريد أنه جمع الطعمين .
فيكون الهاء والألف إضماراً للقصة ، وهو الذي يسميه ، الكوفيون المجهول .
المعنى أن القصة والخبر لظى نَزَّاعَة لِلشَّوَى ، والشوى الأطراف ، اليدَانِ
والرَجْلَانِ والرأس ، والشوى جمع شواه ، وهي جلدة الرأس .
قال الشاعر :
قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ . . . قَدْ جُلِّلَتْ شَيْباً شَوَاتُهْ ؟
فأمَّا نصب ( نَزَّاعَةً ) فعلى أنها حال مؤكدة كما قال :
( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا )
وكما تقول أنا زيدٌ معروفاً ، فيكون ( نَزَّاعَةً ) منصوباً مُؤَكِداً لأمر النار .
ويجوز أن ينصب على معنى أنها تتلظى ( نَزَّاعَةً ) كما قال جلَّ ثناؤه :
( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ( 14 ) .
والوجه الثالث في الرفع يرفع على الذَّمِّ بإضمار هي على معنى هي نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى .
ويكون نصبها أيضاً على الذم فيكون نصبها على ثلاثة أوجه .
* * *
وقوله : ( تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 221
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢١