تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولم يستثنوا . ومعنى التسبيح ههنا الاستثناء ، وهو أَنْ يَقول : إن شاء اللَّه . فإذا قال قائل التسبيح أن يقول : سبحان اللَّه ، فالجَوابُ فِي ذلكَ أن كل ما عظمت الله به فهو تسبيح ، لأن التسبيح في اللغة فيما جاء عن النبي عليه السلام تنزيه الله عن السوء . فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَفعل فِعْلاً إلا بمشيئتِهِ - عزَّ وجلَّ . فالمعنى في قوله : ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ ) . إنا بلونا أهل مكة حين دعا عليهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال : اللهمِ اشدد وطأتك على مُضَرَ واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، فابتلاهم اللَه بالجرب والهلاك وذَهَابِ الأقواتِ كما بلى أصحاب هذه الجنة باحتراقِها وذهاب قوتهم منها . * * * وقوله : ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) هذه الألف ألف الاستفهام ، ومجازها ههنا التوبيخ والتقرير . وجاء في التفسير أن بعض كفار قُرَيْش قال : إن كان ما يذكرون أن لهم في الآخرة حَقًا ، فإن لنا في الآخرة أكبر منه كما أنا في الدنيا أفضل منهم . فوبخهم الله فقال : ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) . وكذلك : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) . معناه على أي أحوال الكفر تخرجون حُكمَكُمْ . * * * ( أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ ( 38 ) أي أعندكم كتاب من اللَّه عزَّ وجلَّ أن لكم لما تخيرونَ . * * * ( أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ( 39 ) ( أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ * معناه مؤكدة ( إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ) . أي حَلِفٌ على ما تَدَّعُونَ في حكمكم .