معناه سَنَسِمُهُ عَلَى أنفه ، والخرطوم الأنف ، ومعنى سنسمه سنجعل له في
الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوهِهِمْ .
وجائز - واللَّه أعلم - إذا يفرده بِسمَةٍ لمبالغته في عداوة النبي عليه السلام . فيخصُّ من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوةً يُتَبَين بها من غيره .
* * *
وقوله : ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ( 17 )
والجنَّة : البستان ، وهؤلاء قوم بناحية اليمن كان لهم أب يتصدق من جنته على المساكين ، فجاء في التفسير أنه كان يأخذ منها قوت سنته ، ويتصدق
بالباقي
وجاء أيضاً أنه كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل ، وما كان في أسفل
الأكداس ، وما أخطاه القطاف من العنب وما خرج عن البساط الذي يبسط
تحت النخلة إذا صُرِمَتْ ، فكان يجتمع من ذلك شيء كثير ، فقال بنوه :
نحن جماعة ، وإن فعلنا بالمساكين ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا
لَيَصْرِمُنَّهَا بِسُدْفة من الليل .
قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَسْتَثْنونَ ) .
فحلفوا ولم يقولوا : إن شاء اللَّه ، فلما كان الوقت الذي اتَعَدُوا فِيه بِسُدْفة
غَدَوْا إلى جنتهم ليصرموها .
* * *
( وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ( 25 )
من قولهم : حاردت السنة إذا منعت خيرها .
وقيل على غَضبٍ ( 1 ) .
فأما الحرد الذي هو القصد فأنشدوا فيه :
أَقْبَل سَيْلٌ جاء مِنْ أَمْرِ اللهْ . . . يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 207
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٧