تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
معناه سَنَسِمُهُ عَلَى أنفه ، والخرطوم الأنف ، ومعنى سنسمه سنجعل له في الآخرة العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوهِهِمْ . وجائز - واللَّه أعلم - إذا يفرده بِسمَةٍ لمبالغته في عداوة النبي عليه السلام . فيخصُّ من التشويه بما يتبين به من غيره كما كانت عداوته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عداوةً يُتَبَين بها من غيره . * * * وقوله : ( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ( 17 ) والجنَّة : البستان ، وهؤلاء قوم بناحية اليمن كان لهم أب يتصدق من جنته على المساكين ، فجاء في التفسير أنه كان يأخذ منها قوت سنته ، ويتصدق بالباقي وجاء أيضاً أنه كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل ، وما كان في أسفل الأكداس ، وما أخطاه القطاف من العنب وما خرج عن البساط الذي يبسط تحت النخلة إذا صُرِمَتْ ، فكان يجتمع من ذلك شيء كثير ، فقال بنوه : نحن جماعة ، وإن فعلنا بالمساكين ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر فحلفوا لَيَصْرِمُنَّهَا بِسُدْفة من الليل . قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا يَسْتَثْنونَ ) . فحلفوا ولم يقولوا : إن شاء اللَّه ، فلما كان الوقت الذي اتَعَدُوا فِيه بِسُدْفة غَدَوْا إلى جنتهم ليصرموها . * * * ( وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ( 25 ) من قولهم : حاردت السنة إذا منعت خيرها . وقيل على غَضبٍ ( 1 ) . فأما الحرد الذي هو القصد فأنشدوا فيه : أَقْبَل سَيْلٌ جاء مِنْ أَمْرِ اللهْ . . . يَحْرِدُ حَرْدَ الجَنَّةِ المُغِلَّهْ