فروي أن الرجل من العرب كان إذا أراد أن يعتان شيئا . أي يصيبَه بالعين تجوع ثلاثة أيام ، ثم يقول للذي يريد أن يعتانه : لَا أَرَى كاليوم إبلاً أَو شاءً أو ما أراد .
المعنى لَمْ أَرَ كإبل أَراها اليوم إبلًا فكان يصيبها بالعين بهذا القول .
فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمعوا منه الذكر كما كانوا يقولون لما يريدون أَنْ يُصِيبوه بالعين .
فأما مذهب أهل اللغة فالتأويل عندهم أنه من شدة إبغَاضِهِم لك
وعدوانهم يكادون بِنَظَرهم نَظَر البغضاء أن يضروك ، وهذا مستعمل في
الكلام ، يقول القائل : نظر إليَّ نظراً يكاد يَصْرَعنِي بِهِ ، ونظراً يكاد يأكلني فيه .
وتأويله كله أنه نظر إليَّ نظراً لو أمكنه معه أكلي أوْ أَن يَصْرَعَنِي لفعَلَ .
وهذا بين واضح ، واللَّه أعلم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 212
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٢