قال معناه : نرجو الفرج . وليس كذلك .
المعنى : نرجو كشف ما فيه نحن بالفرج ، أو نرجو النصر بالفرج .
والباء في ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) لا يجوز أن تكون لغواً .
وليس هذا جائزاً في العربية في قول أحد من أهلها .
وفيه قولان للنحويين :
قالوا : المفتون ههنا بمعنى الفتون ، المصادر تجيء على المفعول .
تقول العرب : ليس لهذا معقول . أي عقل . وليس له
معقود رأي ، بمعنى عقد رأى .
وتقول : دعه إلى ميسور . بمعنى : إلى يسر .
فالمعنى : فستبصر وييصرون بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ .
وفيه قول آخر : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ بالفرقة التي أنت فيها ، أو فرقة الكفار التي فيها أبو جهل والوليد بن المغيرة المخزومي ومن أشبههم .
فالمعنى على هذا : فستبصر ويبصرون في أي الفريقين المجنون .
أفي فرقة الإسلام أم في فرقة الكفر .
* * *
وقوله : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 )
أي : ودُّوا لو تصانعهم في الدين فيصانعونك .
* * *
وقوله : ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 )
فعيل من المهانة ، وهي القلة .
ومَعناه ههنا القلة في الرأي والتمييز .
* * *
وقوله : ( هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 )
الهَمَّاز الذي يغتاب الناس .
* * *
وقوله : ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 )
معناه : كان يمنع أهله وَوَلده ولحمته من الِإسلام .
وجاء في التفسير أنه الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان موسراً كثير المال ، وكان له عشرة بنين فكان يقول لهم وللحمته : من أسلم منكم منعته رفدي .
* * *
وقوله : ( مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ) .
أي متجاوز في الظلم ، وأثيم : أي أثيم بربه ، أي أثيم باعتدائه وذنبه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 205
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٥