والمعنى فلما رأوا العذاب زلفةً ، أَيْ قريباً ، سِيَتْ وجوه الذين كفروا .
تَبين فيها السوء ( 1 ) .
( وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ) .
وقُرِئَتْ ( تَدْعُونَ ) ، من دعوت أَدْعو .
فَأمَّا ( تَدَّعُونَ ) ، فجاء في التفسير تُكَذِبُونَ .
وتأويله في اللغة هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعُونَ الأباطيل والأكاذيب .
أي تدعون أنكم إذَا مِتُّم وكنتم تراباً وعظاماً أَنَّكُمْ لا تُخْرَجُونَ .
ومن قَرَأَ تَدْعُونَ . بالتخفيف -
فالمعنى هذا الذي كنتم به تستعجلون وتدعون اللَّه في قولكم :
( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً
مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) .
ويجوز أن يكون معنى ( تَدَّعُونَ ) هذا أَيضاً تَفْتَعِلُونَ ، من الدعاء .
وتفتعلون من الدِعوى ، يجوز ذلك - واللَّه أعلم .
* * *
وقوله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ( 30 )
أي غائِراً ، وهو مصدرٌ يوصف به الاسم ، فتقول : ماء غَوْرٌ ، وماءَان غَوْرٌ
ومياه غَوْرٌ .
كما تقول : هذا عَدْل وهذَان عَدْلٌ وهؤلاء عَدْلٌ .
ومعنى مَعِين جارٍ من العُيونِ .
وجاء في التفسير [ ظاهر ] ، والمعنى أَنَّه يظهر من العُيُون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 201
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠١