وجاء في التفسير أن التوبة النَّصُوحُ التي لا يعاود التائب مَعَها المعْصِيةَ .
وقال بعضهم التي لا ينوي معها معاودة المعصية .
وقوله : ( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) .
( يَوْمَ ) منصوبٌ بقوله : ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) .
أي في هذا اليوم .
والقراءة النصب في قوله : ( وَيُدْخِلَكُمْ ) عطف على ( أنْ يُكَفِّرَ )
ولو قرئت بالجزم لكانَ وَجْهاً ، يكون محمولا على موضع ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) لأن عسى من الله واجبة ، قال الله تعالى :
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ( 82 ) .
* * *
وقوله : ( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) .
أما إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يُطْفَأ سأَلوا الله أَنْ يُتَمِّمَ لهم نورهم .
* * *
وقوله : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 )
أعلم الله عزَّ وجلَّ أن الأنبياء لا يُغْنون عمَّن عمل بالمعاصي شيئاً .
وجاء في التفسير أن خيانتهما لم تكن في بغاء ، لأن الأنبياءَ لا يبتليهم
اللَّه في نِسائِهم بفسادٍ ، وقيل إن خيانة امرأة لوط أنها كانت تدل على الضيف ، وخيانة امرأة نوح أنها كانت تقول : إنه مجنون - صلى الله عليه وسلم - وعلى أَنبيائه أجمعين .
فأما من زعم غير ذلك فمخطئ لأن بعض من تأول قوله :
( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 195
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٥