تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وجاء في التفسير أن التوبة النَّصُوحُ التي لا يعاود التائب مَعَها المعْصِيةَ . وقال بعضهم التي لا ينوي معها معاودة المعصية . وقوله : ( يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ) . ( يَوْمَ ) منصوبٌ بقوله : ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) . أي في هذا اليوم . والقراءة النصب في قوله : ( وَيُدْخِلَكُمْ ) عطف على ( أنْ يُكَفِّرَ ) ولو قرئت بالجزم لكانَ وَجْهاً ، يكون محمولا على موضع ( عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ) لأن عسى من الله واجبة ، قال الله تعالى : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ( 82 ) . * * * وقوله : ( نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا ) . أما إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يُطْفَأ سأَلوا الله أَنْ يُتَمِّمَ لهم نورهم . * * * وقوله : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) أعلم الله عزَّ وجلَّ أن الأنبياء لا يُغْنون عمَّن عمل بالمعاصي شيئاً . وجاء في التفسير أن خيانتهما لم تكن في بغاء ، لأن الأنبياءَ لا يبتليهم اللَّه في نِسائِهم بفسادٍ ، وقيل إن خيانة امرأة لوط أنها كانت تدل على الضيف ، وخيانة امرأة نوح أنها كانت تقول : إنه مجنون - صلى الله عليه وسلم - وعلى أَنبيائه أجمعين . فأما من زعم غير ذلك فمخطئ لأن بعض من تأول قوله : ( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) .