تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
( وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) . وقًرِئَتْ ( عَرَفَ بعضَه ) بتخفيف الراء . وأعلم الله أن التحريم على هذا التفسير لا يحرم . فقال لنبيه عليه السلام : ( لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ) . فلم يجعل الله لنبيه أن يُحَرِّمَ إلا ما حَرَّمَ اللَّه ، فعلى هذين التفسيرين ليس لأحد أن يحرِّم ما أحلَّ اللَّه ، فقال اللَّه : ( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ) . يعني الكفَّارة ، لأنه قد روىِ أنه مع ذلك التحريم حَلَفَ . وقال قومٌ إن الكفَّارةَ كفَّارةُ التحريم . فَأمَّا ( عَرَّفَ بَعْضَهُ ) . فتأويله أنه عرف بعضه حفصة ، ( وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) جاء في التفسير أنه لما حرم مارية أخبر حفصة أنه يملك مِن بعده أبو بكر وعمر ، فعرفها بعضَ ما أفشت من الخبر ، وأعرض عن بعض . فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد عرف كل ما كان أَسَره . والِإعراض لا يكون إلا عما يعرف . وتأويل هذا في اللغة حَسَن بَيِّنٌ . معنى ( عَرفَ بَعْضَه ) جازى عليه ، كما تقول لمن تتوعده : قَدْ عَلِمتُ مَا عَمِلْتَ وَقَد عَرَفْتُ ما صَنَعْتَ . وتأويله فسأجازيك عليه ، لا أنك تقصد إلى أنك قد علمت فقط . ومثله قول الله عز وجل : ( وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ) . فتأويله يعلمه اللَّه ويجازي عليه ، فإن اللَّه يعلم كل ما يُفعَل . ومثله قوله تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) واللَّه يعلم ما في قلوب الخلق أجمعين . ومثله قوله : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) . ليس الفائدة أنه يرى ما عمل ، إنما يرى جزاء مَا عَمِلَ . فقيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلَّق حفصة تطليقة واحدةً فكان ذلك جزاءها عنده .