بالخفض ، وقرئت بالرفع ، والذين قرأوها بالرفع كرهوا الخفض لأنَّهُ
عطف على قوله : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوَابٍ ) .
فقالوا : الحور ليس مما يطاف به ، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن معنى ( يطوف عليهم وِلْدَان مخلدونَ ) ينعمون بهذا ، وكذلك ينعمون بلحم طيرٍ وكذلك ينعمون بحورٍ عِينٍ .
ومن قرأ بالرفع فهو أحْسَن الوجهين لأن معنى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) بهذه الأشياء بمعنى ما قد ثبت لهم فكأنه قال : ولهم حُورٌ عِينٌ .
ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر :
بَادَت وغُيِّر آيهن مع البلي . . . إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ
ومشججٌ أما سواءُ قذا له . . . فبدا وغيره سَارَه المَعْزَاءُ
لأنه قال : إلَّا رَوَاكِدَ ، كان المعنى بها رَوَاكِد ، فَحَمَلَ ومشججٌ على
المعنى .
وقد قرئت ( وحوراً عِيناً ) بالنَّصْبِ على الحمل على المعنى أيضاً ، لأن
المعنى يُعْطَوْن هذه الأشياءَ يُعْطَون حوراً عيناً ، إلا أن هذه القراءة تخالف
المصحف الذي هو الِإمَامَ ، وأهل العلم يكرهون أن يُقْرَا بِمَا يَخَالِف الِإمَامَ .
ومعنى الحور : الشديدات البياض ، والعِين الكبيرات العيُونِ حِسَانها ( 1 ) .
ومعنى ( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 )
أي كأمثال الدر حين يخرج من صَدَفِه وَكِنِّه .
لم يغيره الزَّمَان واختلاف أحوال الاستعْمَال وإنما يعنى بقوله :
( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ ) أي في صفائهن وتَلْألُئِهِن كصفاء الدُّرِّ وتَلَألِئِه .
* * *
وقوله : ( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 )
منصوب مفعول له .
المعنى يفعل بهم ذَلِكَ لِجَزاءِ أعمَالَهم .
ويجوز أن يكون ( جَزَاءً ) منصوباً على أنه مصدر .
لأن معنى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 111
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١١