تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بالخفض ، وقرئت بالرفع ، والذين قرأوها بالرفع كرهوا الخفض لأنَّهُ عطف على قوله : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوَابٍ ) . فقالوا : الحور ليس مما يطاف به ، ولكن مخفوض على غير ما ذهب إليه هؤلاء لأن معنى ( يطوف عليهم وِلْدَان مخلدونَ ) ينعمون بهذا ، وكذلك ينعمون بلحم طيرٍ وكذلك ينعمون بحورٍ عِينٍ . ومن قرأ بالرفع فهو أحْسَن الوجهين لأن معنى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ) بهذه الأشياء بمعنى ما قد ثبت لهم فكأنه قال : ولهم حُورٌ عِينٌ . ومثله مما حمل على المعنى قول الشاعر : بَادَت وغُيِّر آيهن مع البلي . . . إلاَّ رَواكدَ جَمْرُهُنَّ هَباءُ ومشججٌ أما سواءُ قذا له . . . فبدا وغيره سَارَه المَعْزَاءُ لأنه قال : إلَّا رَوَاكِدَ ، كان المعنى بها رَوَاكِد ، فَحَمَلَ ومشججٌ على المعنى . وقد قرئت ( وحوراً عِيناً ) بالنَّصْبِ على الحمل على المعنى أيضاً ، لأن المعنى يُعْطَوْن هذه الأشياءَ يُعْطَون حوراً عيناً ، إلا أن هذه القراءة تخالف المصحف الذي هو الِإمَامَ ، وأهل العلم يكرهون أن يُقْرَا بِمَا يَخَالِف الِإمَامَ . ومعنى الحور : الشديدات البياض ، والعِين الكبيرات العيُونِ حِسَانها ( 1 ) . ومعنى ( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) أي كأمثال الدر حين يخرج من صَدَفِه وَكِنِّه . لم يغيره الزَّمَان واختلاف أحوال الاستعْمَال وإنما يعنى بقوله : ( كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ ) أي في صفائهن وتَلْألُئِهِن كصفاء الدُّرِّ وتَلَألِئِه . * * * وقوله : ( جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) منصوب مفعول له . المعنى يفعل بهم ذَلِكَ لِجَزاءِ أعمَالَهم . ويجوز أن يكون ( جَزَاءً ) منصوباً على أنه مصدر . لأن معنى ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ )