تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
التعَحب ، ومجراه من اللَّه - عزَّ وجلَّ - في مخاطبة العباد مجرى ما يعظم به الشأنُ عندهم . . ومثله ( الحاقة ما الحاقة ) ، و ( القارعة ما القارعة ) . ومعنى ( أصحاب الميمنة ) أصحاب اليمين . ( وأصحاب المشامة ) أصحاب الشمال . ( وأصحاب اليمين ) هم أصحاب المنزلة الرفيعة . وأصحاب الشمال هم أصحاب المنزلة الدنيئة الخسيسة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) معناه - واللَّه أعلم - السابقون السابقون إلى طاعة اللَّه عزَّ وجل والتصديق بأنبيائه . والسابقون الأول رفع بالابتداء ، والثاني توكيد ، ويكون الخبر ( أولئك المقربون ) . ثم أخبر أين محلهم فقال : ( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ويجوز أن يكون السابِقُون الأول رفعاً بالابتداء . ويكون خبره ( السابقون ) الثاني . فيكون المعنى - واللَّه أعلم - السابقون إلى طاعة اللَّه السابقون إلى رحمة اللَّه . ويكون ( أولئك المقربون ) من صِفتهم . * * * وقوله : ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) ( ثُلَّةٌ ) رفع على معنى هم ( ثُلَّةٌ ) . والثُّلَّة : الجماعَة ، وهذا - واللَّه أعلم - معنى ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ) أي جماعة ممن عاين الأنبياء وصدق بِهِمْ . فالذين عاينوا جميع النبيين وصدَّقوا بِهِم أكثر ممن عاين النبي عليه السلام ، وذلك قوله في قصة يونس : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( 148 ) . هَؤلاء سوى سائر من آمن بجميع الأنبياء ممن عاينهم وصَدَّقَهُم ويجوز أن يكون الثُّلَّة بمعنى قليل من الأولين وقليل من الآخرين . لأن اشتقاق الثلة من القطعة . والثل الكسر والقطع ، والثُّلَّة نحو الفئة والفرقة . * * * وقَوْلُه : ( عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ( 16 )