( متكئين ، ومتقابلين ) منصوبان على الحال ، المعنى أولئك المقربون في
جنات النعيم في هذه الحال .
والسرر جمع سرير ، مثل كثيب وكثب .
ومعنى " متقابلين " ينظر بعضهم إلى وجوه بعض ولا ينظر في أقفاء بعض .
وصفوا مع نعمهم بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق ، وصفاء المودة ومن
ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ( 47 ) .
وجاء في التفسير ( موضونة ) مرمولة ومعنى مرمولة منسوجة ، نحو نسج
الدروع ، وجاء في التفسير أنها من ذهب .
ومثل موضونة قول الأعشى .
ومن نَسْجِ داودَ مَوْضونَة . . . يُساقُ بها الحَيُّ عِيراً فَعِيرا
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 )
الأكواب آنية لا عُرى لها ولا خراطيم ، والِإبريق ما له خرطوم وعُروة .
( وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ) .
والكأس : الِإناء فيه الشراب ، فإن لم يكن فيه شراب فليس بكأسِ .
وقوله : ( مِنْ مَعِينٍ ) معناه من خمر تجْري من العُيونِ .
* * *
وقوله : ( لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ ( 19 )
تأويله لا ينالهم عن شربها ما يَنال أهل الدنيا من الصُّداع .
( وَلَا يُنْزِفُونَ ) لا يسكرون ، والنزيف السكران ، وإنما قيل له نزيف ومنزوف لأنه نزف عقله .
ويقرأ ( وَلَا يُنْزَفُونَ ) ، معناه لا ينزف شَرابُهُمْ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 110
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٠