قيل يعلمك تأويل الرؤيا وقيل يعلمك تأويل أحادِيثِ الأنبياء
والأمَمِ ، يعني الكتب وكلاهما جائز - واللَّه أعلم - .
( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) .
المعنى يتمها كما أتمها على أبويك ، فقد فَسَّر لَهُ يَعْقوبُ الرؤيا .
والتأويل أنه لما قال له إني رأيت أحد عشر كوكباً والشَمْس والقَمَرَ رَأيْتُهمْ لي
سَاجِدين ، فتأوَّلَ الأحَدَ عَشَرَ كوكباً أحَدَ عَشَرَ نفْساً لَهُمْ فَضْل وأنهم يُسْتضَاءُ بهمْ ، لأنَّ الكَواكِب لَا شيءَ أضْوأ مِنْهَا وبها يُهْتَدَىَ .
قال اللَّه جلَّ وعزَّ : ( وبالنَّجْمِ هُمْ يَهتدُون ) .
فتأول الشمس والقَمَرَ أبَويه . فالقمرُ الأبُ والشمسُ
الأم والأخذ عَشرَ كَوْكَباً إخْوَتُه ، فتأوَّل له أنه يكون نَبِيًّا ، وأن إخوته يكونون أنبياء لأنه أعْلَمَهُ أن اللَّه يُتمُّ نعمتَه عَلَيْه وَعَلَى إخْوَته كما أتَمَّها على أبَويهِ إبراهيمَ وإسحاقَ ، فإتمام النعمَةِ عَلَيْهِم أن يكونوا أنْبِيَاء إذ قال :
( كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) .
وقوله : ( لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ) .
الرؤيا فيها أربعُ لغاتٍ "
رُؤْيَا بالهمز ، ورويا بالواو بلا همز ، وهاتان يُقْرأُ بِهمَا ورُيَّاك بالإدغامِ ، ورِيَّاك بكسر الراء - وَلاَ تَقْرأ بهَاتَيْنِ .
ويوسف فيه لغتان ، يوسُفُ بضم السِّينِ ويوسف بكسر السِّينِ وكذلك
يُونُس ، وُيونِس . وحَكَوْا يُونَسَ بفتح النُونِ ، حكاها قطرب وهي شاذة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 )
( آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ )
وَقُرِئَتْ آية . ومعناه عِبْرَةُ ، وقَدْ رُويت في غير هذا المصحف عِبْرة
للسائلين ، وهذا معنى الآية .
ويجوز أن تكون " آية " بَصِيراً للسائلين الذين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 92
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٢