سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأنْبأهُم بقصةِ يُوسُفَ .
وهو عنها غافل لم يقْرأ كتاباً ولم يأته إلا من جهة الوحي
جَوَاباً لهم : حين سألوا .
* * *
وقوله : ( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 8 )
أي : إِنَّ أَبَانَا قَدَّمَ اثنين صَغِيريْن في المَحبَّةِ عَلَيْنا ، ونحن عُصْبَة ، أي جماعة نفعنا أكثر من نفع هذين .
( إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) .
هذا موضع ينبغي أن يُتَفَهَّمَ ، إنما عَنَوْا أن أبَاهُمْ ضَالٌّ في محبَّة هذين
ولَوْ وَصَفُوه بالضلالة في الدين كانوا كُفَاراً .
والعُصْبةُ في كلام العرب العَشِيرةُ ونحوهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ( 9 )
( وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) .
أي تَتُوبونَ من بعد قتله .
وقوله : ( أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ) .
معناه - والله أعلم - أرضاً يَبْعدُ بها عن أَبِيه لأنَّه لن يَخْلُوَ مِن أَنْ يكونَ
في أرض .
قوله : ( يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ ) .
يدل على أنَّهم تآمروا في أن يَطْرحُوه في أَرض لا يَقْدِرُ عليه فيها أبوه
و ( أَرْضًا ) منصوب على إسقاط ( في ) وإفْضَاءِ الفِعْل إليها .
لأن ( أَرْضًا ) لَيْسَتْ من الظروف المبْهِمة .
* * *
( قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 10 )
الغَيابَةُ كل مَا غَابَ أَو غَيبَ عَنْكَ شيئاً ، قال المنخل :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 93
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩٣