وقوله : ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 10 )
معنى ( دعواهم ) دعاؤهم ، يعني إن دعاء أهلِ الجنة تنزيه الله وتعظيمه .
( وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ) .
جائز أن يكون ما يُحَيِّي به بعضهم بعضاً سلام ، وجائز أن يكون اللَّه
يحييهم منها بالسلام .
( وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
أعلم اللَّه أنهم يبتدَئون بتعظيم الله رب العالمين .
وَ ( أنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) - بالتخفيف - على حذف أنَّ الشديدة
والهاء ، والمعنى أنه الحمد للَّهِ رب العالمين .
* * *
وقوله : ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 )
يُروَى أنهم لَوْ أجِيبُوا في الدعَاءِ على أنفسهم وأهليهم ، كقول الرجُلِ
لابنه وحميمه : أماتَكَ اللَّهُ ، وفعل بك كذا وكذا .
وجائز أن يكون عنى قوله : ( فَأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، وما أشْبَهَ ذلِكَ فلو عجل الله ذلك كما يُعجِّلُ لَهُم الخيرَ لأهْلَكَهُمْ بِه .
ونصب ( استعجالهم ) على مثل استعجالهم بالخير ، أي على نعت
مصدرٍ محذوف .
والمعنى : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ للنَّاسِ الشَر تَعْجيلاً مثل استعجالهم
بالخير ، ( لَقُضِيَ إلْيهِمْ أجَلُهُمْ ) .
وَيقرأ : لقَضَى إليهم أجَلَهم جميعاً ، جَيِّدتَانِ ، وَلَقُضِيَ أحسنهما ، لأن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 8
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨