الفتح ، ويجوز كسرها : ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
لأنَّ البِشارة قول ، فالمعنى : قُلْ لَهُمْ إِنَّ لهمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِهمْ ولكنَّه لا يُقْرأ بهَا إلا أن تثبتَ بها رواية لأن القراءةَ سنةٌ .
وَالقَدَم الصِّدْق : المنزلة الرفيعة .
( قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) - و ( لَسَاحِرٌ مِبين ) - جميعاً .
وإنما قالوا " لسحر مبين " لَمَّا أنذرهم بالبعث والنشور .
* * *
وقوله : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 3 )
أعلمهم أنَّ الَّذِي خَلَق السَّمَاواتِ والأَرْضَ وَقدْرَتُه هذه القُدرَة قادِرٌ على
بَعْثِهِمْ بعْدَ مَوْتهم .
وقوله : ( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) .
ولم يجر للشفيع ذكر قبل هذا ، ولكن الذِينَ خوطِبوا كانوا يقولون إنَّ
الأصنامَ شُفَعَاؤنا عندَ اللَّهِ ، فالذَكْرُ جرى بعد في الشُّفَعَاء .
فقوله : ( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) أي لَا يَشفَعُ شَفِيع إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى اللَّهُ .
قال اللَّه - جلَّ وعزَّ : ( وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضى )
( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ) .
أي فاعبدوه وحده .
* * *
وقوله : ( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 6
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦