سورة يونس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قولها عزَّ وجلَّ : ( الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( 1 )
قد بيَّنَّا في أول البقرةِ ما قيل من " الر " وما أشبه ذلك .
وقوله : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ) .
أي الآياتِ التي جرى ذِكرُها هِيَ آياتُ الكِتاب الحكيم .
* * *
وقوله : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ( 2 )
يعنى بالناس ههنا أهل مكة ، ويروى أنهم قالوا : العجب أن اللَّهَ لم
يجد رسولاً يرسله إلى الناس إلا يتيمَ أبي طالب ، وجائز - واللَّه أعلم - أنهم
عجبوا من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنذرهم وبَشَّر الذين آمنوا ، والِإنذار والبِشَارَةُ مُتّصِلَان بالبعث والنشور ، فَعجِبوا أن أعلَمَهُمْ أنهم يبعثون ويجازَوْنَ بالحسنة والسيئةِ .
فقال : ( أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) .
فموضع ( أن ) الأولى رفع ، المعنى : أكان للناس عَجباً وَحْيُنَا
وموضعُ " أن " الثَانِيةِ نصبٌ ب أوْحَيْنَا ، وموضع " أنَّ " المشددة نصب ب بَشِّرِ ، والقراءة