وقال في مواضع من ذكر القيامة ( فَأقْبَلَ بَعْضهُمْ عَلَى بَعْضِ يَتَلَاوَمُونَ ) .
وقال : ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا )
وقال : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) .
وقال ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) .
ونحن نفسر هذا على ما قالت العلماء المتقدمون في اللغة المسلمون
الصحيحو الِإسلام :
قالوا : قوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) اللَّه عالم بأعمالهم
فَسألهُم سؤال توبيخ وتقرير لإيجاب الحجة عليهم .
وقوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) أي لا يُسْألُ ليُعْلَمَ ذلك منه ، لأن اللَّه قد علم أعمالهم قبل أن يعملوها .
وكذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( لا ينطقون ) ، أي لا ينطقون بحجة تجبُ لَهم ، وإنما يتكلمون بالإقْرارِ بذنوبِهِمْ ولَوْمِ بعضهم بعضاً وطَرْحِ بَعضِهِم
الذنوبَ على بعض ، فأمَّا التكلم والنطق بحجة لهم فلا ، وهذا كما تقول
للذي يخاطبك كثيراً وخطابه فارغ من الحجة : ما تكلمت بشيء ، وما نطقت
بشيء فسمي مَن تكلم بما لاحجةَ له فيه ، غير متكلم -
كما قال عزَّ وجلَّ : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهمْ لَا يُبصِرونَ ) وهم يُبْصِرون وَيسْمعُونَ إلا أنهم في أنهم لا يقبلون ولا يُفكَرُونَ فيما يسمعون ولا يتأتَلونَ ، بمنزلة الصمّ .
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 78
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٨