أصم عما ساءه سميعُ
فهذا قولٌ حسن .
وقال قوم : ذلك اليوم طويل وله مواضع ومواطن ومواقف ، في بعضها
يُمْنَعُونَ منِ الكلام وفي بعضها يطلق لهم الكلامُ .
فهذا يدل عليه ( لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) .
وكلا القولين حسن جميل .
* * *
( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 )
من شديد الأنين وقبيحه .
( وَشَهِيقٌ )
والشهيق الأنين الشديد المرتفع جدا .
وزعم أهل اللغة من البصريين والكوفيين أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار في النهيق ، والشهيق بمنزلة آخر صوته
في النهيق .
وقوله تعالى : ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ( 107 )
( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) .
فيها أربعة أقوال ( 1 ) . قولان منها لأهل اللغة البصريين والكوفيين جميعاً .
قالوا : المعنى خالدين فيها إلا ما شاء ربك بمعنى سوى ما شاء ربُّك .
كما تقول : لو كان معنا رجل إلا زَيْداً أي رجل سوى زيدٍ ولك عندي ألف
درهم سوى الألفين ، وإلا الألفين اللذين لك عِنْدِي .
فالمعنى على هذا خالدين فيها مقدار دوام السَّمَاوَات والأرض سوى ما شاء ربك من الخلو والزيادة كما قلت سوى الألفين اللتين عَليَّ .
وقالوا قولًا آخر : ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) ولا يشاء أن يخرجهم منها ، كما
تقول أنا أفعل كذا وكذا إلا أن أشاء غير ذلك ثم تقيم على ذلك الفعل وأنت
قادر على غير ذلك ، فتكون الفائدة في هذا الكلام أن لو شاء يخرجهم لَقَدَرَ ، ولكنه قد أعلمنا أنهم خالدون أبداً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 79
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٩